جعفر شرف الدين

357

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السادس المعاني المجازية في سورة « الناس » « 1 » في قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) استعارة ، والمراد بالوسواس هنا ، الكلام الخفيّ الذي يلقيه الشيطان أو الإنسان الشبيه به ، في أقصى أذن السّامع ، فيلفته عن رشاد ، ويصرفه إلى ضلال ، والوسوسة كالهمهمة ، قال رؤبة : وسوس يدعو مخلصا ربّ الفلق « 2 » . والخّناس هنا ، صفة للوسواس ، والمراد به الذي يخنس في القلب ، ويسكن في الصدر ، أي يستتر ويستجنّ ، يقال خنس فلان عن أصحابه ، يخنس خناسا وخنوسا إذا تغيّب عنهم ، وقد قيل إن الوسواس هنا اسم للشيطان نفسه ، فيجوز أن يكون إنّما سمّي بفعله ، لكثرة وقوعه منه ، وشيوعه عنه ، وقيل : الوسواس بالفتح الشيطان ، والوسواس بالكسر المصدر . وجاء في الخبر أن الشيطان يوسوس في العبد ، فإذا ذكر العبد ربّه خنس ، وقبع ، وانقبض ، وقيل أيضا إن المراد من شرّ ذي الوسواس ، وهو الشيطان ، أو الإنسان ، فحذف « ذي » لدلالة الكلام عليه ، وإشارته إليه .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . جاء الشطر الثاني لهذا الرجز غير واضح ، فاثرنا حذفه من هنا ، لأنه غير موضع استشهاد .