جعفر شرف الدين
355
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة « الناس » « 1 » إن قيل : لم خصّ الناس بالذّكر في قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) وهو ربّ كل شيء ، ومالكه وإلهه ؟ قلنا : إنما خصّهم بالذكر تشريفا لهم وتفضيلا على غيرهم ، لأنّهم أهل العقل والتمييز . الثاني : أنه لمّا أمر تعالى بالاستعاذة من شرّهم ، ذكر مع ذلك أنه ربّهم ، ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم . الثالث : أن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس إلى الناس ، بربّهم الذي هو إلههم ومعبودهم ، كما يستغيث بلا مشابهة بعض العبيد ، إذا اعتراه خطب ، بسيّده ، ووليّ أمره . فإن قيل : هل قوله تعالى : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) بيان للذي يوسوس على أن الشيطان الموسوس ضربان جنّي وإنسي ، كما قال تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] أو بيان للنّاس الذين أضيفت الوسوسة إلى صدورهم ، ولفظ ( النّاس ) المذكور آخرا بمعنى الإنس ؟ قلنا : قال بعض أئمة التفسير : المراد المعنى الأول ، كأنّ المعنى : من شرّ الوسواس الجنّي ، ومن شرّ الوسواس الإنسيّ ، فهو استعاذة باللّه تعالى من شر الموسوسين من الجنسين ، وهو اختيار الزّجّاج ؛ وفي هذا الوجه إطلاق لفظ الخنّاس على الإنسي ؛ والنّقل أنه اسم للجنّي . وقال بعضهم : المراد المعنى الثاني ؛ كأن المعنى : من شرّ الوسواس الجنّي الذي يوسوس في صدور الناس
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .