جعفر شرف الدين

299

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « المسد » « 1 » في قوله سبحانه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) استعارة ، والتّباب الخسران المؤدّي إلى الهلاك ، وإنّما وصف سبحانه يدي أبي لهب بالتّباب ، وإن كان هو المراد بذلك ، لأنّ الأعمال في الأكثر إنّما تكون بالأيدي على ما تقدم من القول في بعض الفصول المتقدّمة ، فلما فعل فعلا يؤدّي إلى الخسار ، ويفضي إلى البوار ، جاز نسب ذلك إلى يديه ، كما يقال هذا ما صنعت يداك وذق ما جنت يداك ، وقد تقدّم الكلام على ذلك ، والمراد باليدين هنا ، المال والملك . يقال : فلان قليل ذات اليد ، أي قليل المال والملك ، فكأنّه تعالى أخبر بهلاك ماله وملكه ، ثم قال تعالى : وَتَبَّ ( 1 ) أي هلك هو أيضا ، لأنّه كان يدلّ « 2 » بكثرة أمواله ، وسعة أحواله ، فإذا خرج عن ملكه قرب من هلكه ، ودليل ذلك قوله تعالى : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) ويكون هلاك ماله حكما ، لا غرما ، لأنّه إذا كان مجموعا من غير حلّه ، ومأخوذا من غير وجهه ، كان هالكا بائرا ، وإن كان سالما وافرا . وفي قوله سبحانه : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) . استعارة على أحد

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . أي يفتخر .