جعفر شرف الدين
300
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
الأقوال ، وهو أن يكون المراد بحمّالة الحطب هنا ، أنها تجمع على ظهرها الآثام ، وتحتقب الأوزار ، من قولهم فلان يحتطب على ظهره إذا فعل ما يجرّ به الآثام إلى نفسه . ومن ذلك سمّي الوزر ، لأنه الذنب ، الذي كان فاعله احتمل بفعله ثقلا على ظهره ، ويكون ذكر الحبل هنا من تمام المعنى ، الذي أشرنا إليه أيضا ، لأنه تعالى لمّا ذكر الحطب على التأويل الذي ذكرناه ، جاء بذكر الحبل معه لأن الحبل يجمع فيه الحاطب ما يحتطبه ويضم المحتقب ما يحتقبه ؛ وقيل إنّها كانت تمشي بالنميمة بين الناس ، فلذلك قيل لها حمّالة الحطب ، والمعنى يؤول إلى ما قلناه أوّلا ، لأنّها تستحق على فعل النميمة عقابا ، فكأنّها احتطبت الإثم على ظهرها من هذه الجهة ، فكانت النميمة سببا في استحقاقها العقوبة ؛ وقيل أيضا إنها كانت تحمل الشوك على ظهرها ، فتلقيه في طريق رسول اللّه ( ص ) ، ليستضرّ به في ممشاه عليه ، وهذا التأويل يخرج الكلام من باب الاستعارة . وقال أبو عبيدة : المسد عند العرب حبل من أخلاط ، وجمعه أمساد ، وأنشد الراجز « 1 » ومسد أمر من أيانق * صهب « 2 » عناق « 3 » ذات مخّ زاهق قيل إن المسد الليف الذي تفتل منه الحبال ، أو أن المسد اسم للفتل نفسه ؛ وإنما قال تعالى حبل من فتل ، تمييزا للحبل المفتول ، ممّا يقع عليه هذا الاسم ، لأنه يقال حبل الذراع وحبل العاتق ، فإذا قيل من مسد ، علم أنّه من الحبال المعهودة ، وقيل إن المسد حبل من حديد ، وإن ذلك يجعل في عنقها عند دخولها النار ، وأخبر عمرو بن أبي
--> ( 1 ) . ذكر صاحب لسان العرب أنّ الراجز هو عقبة الهجيمي أو عمارة بن طارق . [ في الأصل عقبة البهيمي ] ، وذكر الرجز هكذا : ومسد أمرّ من أيانق * ليس بأنياب ولا حقائق والأيانق والأنياب والحقائق ضروب من النياق . ( 2 ) . الصهب : الذي يخالط بياضه حمرة . ( 3 ) . العناق : الأنثى من أولاد المعز .