جعفر شرف الدين

222

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الجيران من فأس وقدر ودلو ، ونحو ذلك . مع آيات السورة [ الآية 1 ] : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) أي هل عرفت ذلك الذي يكذّب بما وراء إدراكه من الأمور الإلهية ، والشؤون الغيبية ؛ بعد أن ظهر له الدليل القاطع ، والبرهان الساطع . قال ابن جريج : نزلت في أبي سفيان ، كان ينحر جزورين في كل أسبوع ، فأتاه يتيم فسأله لحما فقرعه بعصاه ، وقال مقاتل : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وكان من صفته الجمع بين التكذيب بيوم القيامة ، والإتيان بالأفعال القبيحة . وعن السّدّي : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وقيل : في أبي جهل . وحكى الماوردي : أنه كان وصيّا ليتيم فجاءه وهو عريان ، يسأله شيئا من مال نفسه ، فدفعه ولم يعبأ به ، فأيس الصبي . فقال له أكابر قريش استهزاء : قل لمحمّد يشفع لك ، فجاء إلى النبي ( ص ) والتمس منه الشفاعة ، وكان النبي ( ص ) لا يردّ محتاجا ، فذهب معه إلى أبي جهل ، فقام أبو جهل ورحّب به وبذل المال لليتيم ، فعيّرته قريش وقالوا له صبأت . فقال لا واللّه ما صبأت ، ولكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة ، خفت ، إن لم أجبه ، أن يطعنها فيّ . وقال كثير من المفسّرين : إنّه عامّ لكلّ من كان مكذّبا بيوم الدين . [ الآية 2 ] : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) ، أي فذلك المكذّب بالدّين هو الذي يدعّ اليتيم ، ويزجره زجرا عنيفا ، لقد خلا قلبه من الرحمة ، وامتلأ بالكبر والغطرسة ، ولذلك أهان اليتيم وآذاه ، واليتم مظهر من مظاهر الضعف ، فقد فقد الأب الذي يحميه ، والعائل الذي يحنو عليه ، ومن واجب المجتمع أن يتعاون على إكرامه ، والأخذ بيده حتى ينشأ عزيزا كريما . إن كل فرد معرّض لأن يفاجئه الموت وأن يترك أولاده يتامى ، فليعامل اليتيم بما يحب أن يعامل به أولاده لو كانوا يتامى . قال تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 9 ) [ النساء ] . وقد تكرّرت وصايا القرآن برعاية اليتيم ، والمحافظة على ماله ، والتحذير من تضييع حقّه ، ورد ذلك في السور