جعفر شرف الدين

223

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المكّيّة والسور المدنيّة . ففي هذه الآيات ، وفي سورة الضحى ، وهي من أوائل ما نزل من القرآن ، وصيّة باليتيم . وفي صدر سورة النساء المدنيّة تفصيل واف لرعاية اليتيم ، بدأ بقوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) . وقد وردت عدّة وصايا باليتيم في الآية السادسة ، والعاشرة ، والسادسة والعشرين من سورة النساء . كما تكررت الوصيّة باليتيم في آيات القرآن ، وأحاديث النبي ( ص ) . فقال عليه الصلاة والسلام : « خير بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » . [ الآية 3 ] : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) أي ولا يحث غيره على إطعام المساكين ، قال الإمام محمد عبده : « وهو كناية عن الذي لا يجود بشيء من ماله على الفقير ، المحتاج إلى القوت الذي لا يستطيع كسبا » . وليس المساكين هو الذي يطلب منك أن تعطيه وهو قادر على قوت يومه ، بل هذا هو الملحف الذي يجوز الإعراض عنه ، وتأديبه بمنعه ما يطلب ، وإنما جاء بالكناية ليفيدك أنه إذا عرضت حاجة المساكين ، ولم تجد ما تعطيه ، فعليك أن تطلب من الناس أن يعطوه ، وفيه حثّ للمصدّقين بالدين على إغاثة الفقراء ولو بجمع المال من غيرهم ، وهي طريقة الجمعيات الخيرية ، فأصلها ثابت في الكتاب بهذه الآية ، وبنحو قوله تعالى في سورة الفجر : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) . ونعم الطريقة هي لإغاثة الفقراء ، وسد شيء من حاجات المساكين . « إن حقيقة التصديق بالدين ليست كلمة تقال باللسان ، وإنّما هي تحوّل في القلب ، يدفعه إلى الخير والبر بإخوانه في البشرية ، المحتاجين إلى الرعاية والحماية ، واللّه لا يريد من الناس كلمات ، إنّما يريد منهم معها أعمالا تصدقها ، وإلا فهي هباء ، لا وزن لها عنده ولا اعتبار . وليس أصرح من هذه الآيات الثلاث ، في تقرير هذه الحقيقة ، التي تمثّل روح هذه العقيدة ، وطبيعة هذا الدين أصدق تمثيل » . [ الآيتان 4 - 5 ] : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) أي إذا عرفت أن المكذّب