جعفر شرف الدين

125

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الأول أهداف سورة « القارعة » « 1 » سورة القارعة سورة مكية ، آياتها إحدى عشرة آية ، نزلت بعد سورة قريش . القارعة اسم من أسماء القيامة ، كالحاقّة والصّاخّة والطّامّة والغاشية ، وسمّيت قارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها . والسورة كلها عن هذه القارعة ، حقيقتها ، وما يقع فيها ، وما تنتهي إليه ، فهي تعرض مشهدا من مشاهد القيامة . والمشهد المفروض هنا مشهد هول ، تتناول آثاره الناس والجبال ، فيبدو الناس في ظله صغارا ضئالا على كثرتهم ، فهم كالفراش المبثوث ، مستطارون مستخفّون في حيرة الفراش ، الذي يتهافت على الهلاك ، وهو لا يملك لنفسه وجهة ، ولا يعرف له هدفا . وتبدو الجبال التي كانت ثابتة راسخة ، كالصوف المنفوش ، تتقاذفه الرياح ، وتعبث به حتى الأنسام . عندئذ يرجح وزن المؤمن وتثقل درجته ، فيعيش عيشة راضية ، ويخفّ ميزان الكافر ، وتهوي منزلته ، فيصطلي بنار حامية . معاني المفردات الْقارِعَةُ يوم القيامة . وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ استفهام عن حقيقتها قصد به تهويل أمرها . كَالْفَراشِ الحشرات الصغيرة التي تندفع على غير هدى نحو الضوء .

--> ( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .