جعفر شرف الدين

126

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الْمَبْثُوثِ المنتشر المتفرق ، وهو مثل في الحيرة والجهل بالعاقبة . كَالْعِهْنِ الصوف . الْمَنْفُوشِ الذي نفشته بيدك أو بالة أخرى ، ففرقت شعراته بعضها عن بعض . ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بكثرة الحسنات . خَفَّتْ مَوازِينُهُ بقلة الحسنات وكثرة السيئات . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أي مرجعه الذي يأوي إليه هاوية ، أي مهواة سحيقة يهوي فيها . مع آيات السورة [ الآيات 1 - 3 ] : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) القارعة : أي القيامة بدأ بها قرعا للأذهان بهولها . مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) ، استفهام عن حقيقتها ، قصد به تهويل أمرها ، كأنها ، لشدة ما يكون فيها ، ممّا تفزع له النفوس وتدهش له العقول ، يصعب تصوّرها . وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) : أي شيء يعرفك بها ؟ زيادة في تعظيم تلك الحادثة العظيمة ، كأن لا شيء يحيط بها ، ويفيدك برسمها ، ثم أخذ يعرفها بزمانها وما يكون للناس فيه . [ الآية 4 ] : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) أي يكون الناس من حيرتهم وذهولهم كالفراش الهائم على وجهه ، المنتشر في الفضاء لا يدري ما ذا يصنع ، قال تعالى في آية أخرى : كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] . [ الآية 5 ] : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) أي تصبح في صور الصوف المنفوش ، فلا تلبث أن تذهب وتتطاير ، وفي سورة النبأ قال تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) . [ الآيتان 6 - 7 ] : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) ، أي من ثقلت موازينه برجحان كفّة حسناته على سيئاته ، فهو في الجنة . ويقال ثقل ميزان فلان إذا كان له قدر ومنزلة رفيعة ، كأنه إذا وضع في ميزان كان له رجحان . وإنما يكون المقدار والقيامة لأهل الأعمال الصالحة ، والفضائل الراجحة ، فهؤلاء يجزون النعيم الدائم والعيشة الراضية . [ الآيتان 8 - 9 ] :