جعفر شرف الدين
50
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
[ الآيات 27 - 33 ] : يخاطب اللّه سبحانه منكري البعث ، ويرشدهم إلى أنّ بعثهم هيّن على اللّه ، بدليل ما يشاهدون من آثار قدرته في هذا الكون ؛ فيقول لهم ما معناه : هل أنتم أشدّ خلقا أم خلق السماء أصعب وأشقّ ؟ . إنكم لا تنازعون في أنّها أشدّ منكم خلقا ، ومع ذلك لم نعجز عن إبداعها ، فما الذي تستصعبونه من أمر بعثكم ؟ والذي بنى السماء وأبدعها قادر على إعادتكم . قال تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) [ غافر ] . لقد رفع اللّه ( سمك ) السماء أي بناءها ؛ وسمك كلّ شيء قامته وارتفاعه . والسماء مرفوعة في تناسق كامل ، وتنسيق بين حركاتها وآثارها وتأثراتها ، وقد جعل اللّه ، سبحانه ، ليلها مظلما بمغيب كواكبها ، وأنار نهارها بظهور الضحى . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) ، ودحو الأرض تميهدها ، وبسط قشرتها ؛ بحيث تصبح صالحة للسير عليها ، وتكوين تربة تصلح للإنبات : أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) ، أي فجّر منها العيون والينابيع والأنهار ، وأنبت فيها النبات ، وثبّت الجبال في أماكنها وجعلها كالأوتاد ، لئلّا تميد بأهلها ، وتضطرب بهم : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) ، أي إنّما جعلنا ذلك كله ليتمتّع به الناس والأنعام . وليتنبّه الإنسان على عظمة التدبير والتقدير ، فإنّ بناء السماء على هذا النحو ، وإظلام الليل ، وإضاءة النهار ، وتمهيد الأرض ، وإخراج النبات والماء ، وإرساء الجبال ؛ لم يكن كلّ ذلك سدّى ، وإنّما كان متاعا لكم ولأنعامكم . وهذا المدبّر الحكيم سبحانه ، وفّر لكم هذا الخير الكثير ، لتتمتّعوا به ؛ ومن الحكمة والتدبير أن يكون هناك بعث وجزاء ، لإثابة الطائع ، ومعاقبة الطّغاة والعصاة . [ الآيات 34 - 41 ] : فإذا جاءت الداهية العظمى ، التي تعلو على سائر الدواهي ، وتشغل الإنسان عن ولده ونفسه ، غطّت على كل شيء ، وطمت على كل شيء . عندئذ يتذكّر الإنسان سعيه ويستحضره أمامه ، حينما يرى