جعفر شرف الدين
51
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
أعماله مدوّنة في كتابه . وظهرت النار إلى مكان بارز ، حتّى يراها كلّ ذي نظر ، عندئذ تختلف المصائر والعواقب ، فأمّا من تكبّر وعصى ربّه وجاوز حدّه ، وآثر شهوات الحياة الدنيا على ثواب الآخرة ، فالنّار مثواه ومستقرّه . وأمّا من استحضر في قلبه دائما عظمة اللّه تعالى ، ونهى النفس عمّا تهواه ، وتميل إليه بحسب طبيعتها ، فإنّ الجنّة ستكون له مستقرا ومقاما . [ الآيات 42 - 46 ] : يسألك كفّار قريش والمتعنّتون من المشركين عن القيامة يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) : متى قيامها وظهورها ؟ وأين موعدها ؟ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) : إنّها لأعظم من أن تسأل أو تسأل عن موعدها ، فأمرها إلى ربّك ، وهي من خاصّة شأنه ، وليست من شأنك ، إلى ربك ينتهي علم الساعة ، فلا يعلم وقت قيامها غيره سبحانه ، ولم يعط علمها لملك مكرّم ، ولا لنبيّ مرسل . إنما أنت رسول مبعوث لتنذر من ينفعه الإنذار ، وهو الذي يشعر قلبه بحقيقتها فيخشاها ، ويعمل لها ويتوقعها . وإذا جاءت الساعة ، ورأوا أهوالها وحسابها وجزاءها ، استهانوا بالدنيا ومتاعها وأعمارها ، ورأوا الدنيا بالنسبة للآخرة قصيرة عاجلة ، هزيلة ذاهبة ، زهيدة تافهة . وتنطوي الدنيا في نفوس أصحابها ، فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها ؛ فكأنما الدنيا ساعة من نهار ، أفمن أجل ساعة من نهار ، يضيّع الإنسان الجنّة والخلود في رضوانها ؟ قال تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) [ الروم ] أي أنّ الدنيا أو الحياة الفانية ، ليست إلّا وقتا قصيرا بالنسبة للآخرة . قال تعالى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) [ الأعلى ] . موضوعات سورة النازعات 1 - إثبات البعث . 2 - مقالة المشركين في إنكاره ، والردّ عليهم .