جعفر شرف الدين

237

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

« وخلاصة ذلك : أنتم تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، إذ لو كنتم ممّن غلب عليهم حب الآخرة لانصرفتم عمّا يترك الموتى ميراثا لأيتامهم ، ولكنّكم تشاركونهم فيه ، وتأخذون شيئا لا كسب لكم فيه ، ولا مدخل لكم في تحصيله وجمعه ؛ ولو كنتم ممّن استحبّوا الآخرة ، لما ضربت نفوسكم على المال ، تأخذونه من حيث وجدتموه من حلال أو من حرام . فهذه أدلّة ترشد إلى أنّكم لستم على ما ادّعيتم من صلاح وإصلاح ، وأنكم على ملّة إبراهيم خليل الرحمن » . [ الآيات 21 - 24 ] : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) ، ودكّ الأرض تحطيم معالمها وتسويتها ، وهو أحد الانقلابات الكونيّة ، التي تقع في يوم القيامة . يرد اللّه سبحانه وتعالى عن مقالتهم وفعلهم ، وينذرهم أهوال القيامة ، إذا دكّت الأرض وأصبحت هباء منبثّا ، وزلزلت زلزالا شديدا ، وتجلّت عظمة اللّه سبحانه ، ونزلت ملائكة كلّ سماء فيصطفّون صفّا بعد صفّ ، بحسب منازلهم ومراتبهم ، وكشفت جهنّم للناظرين ، بعد أن كانت غائبة عنهم ، قال تعالى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) [ النازعات ] . حينئذ تذهب الغفلة ، ويندم الإنسان على ما فرّط في حياته الدنيا ، ويتذكّر معاصيه ، ويتمنّى أن يكون قد عمل صالحا في دنياه ، لينفعه في حياته الآخرة ، التي هي الحياة الحقيقية . « وترى من خلال هذه الآيات ، مشهدا ترتجف له القلوب وتخشع له الأبصار ، والأرض تدكّ دكّا ، والجبّار المتكبّر يتجلّى ويتولّى الحكم والفصل ، وتقف الملائكة صفّا صفّا ، ثمّ يجاء بجهنّم فتقف متأهّبة هي الأخرى » « 1 » . وتتبع الحسرة والذكرى الأليمة من فرّط في حقوق اللّه ، فيتذكّر بعد فوات الأوان ، ويتمنّى أن يكون قد عمل الصالحات . [ الآيتان 25 و 26 ] : فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) الوثاق : الشّدّ بالأغلال . في هذا اليوم العصيب نرى لونا متفردا من ألوان العذاب ، لقد كان

--> ( 1 ) . في ظلال القرآن للأستاذ سيّد قطب ، 30 / 157 ، بتصرّف .