جعفر شرف الدين
238
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
الجبّارون يملكون أن يعذّبوا من خالفهم في الدنيا ، لكن العذاب اليوم في الآخرة لا يملكه إلا اللّه ، وهو سبحانه القهّار الجبّار . الذي يعذّب يومئذ عذابه الفذّ الذي لا يملك مثله أحد ، والذي يوثق وثاقه الفذّ ، ويشدّ المجرمين بالأغلال شدا لا يملك مثله أحد . وعذاب اللّه ووثاقه يفصّلهما القرآن في مواضع أخرى ، وفي مشاهد كثيرة ، ولكنّه يجملهما هنا ، حيث يصفهما بالتفرّد بلا شبيه من عذاب الخلق جميعا ووثاقهم ، وكأنّ الآية تشير إلى ظلم عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد ، وتنبّه إلى أنّ عذاب الطغاة ووثاقهم للنّاس مهما اشتدّ في الدنيا ، فسوف يعذّب الطغاة ويوثّقون ، عذابا ووثاقا وراء التصوّرات والظنون . وفي وسط هذا الهول المروّع ، وهذا العذاب ، والوثاق الذي يتجاوز كل تصوّر ، تنادى النفس المؤمنة من الملأ الأعلى : [ الآيات 27 - 30 ] : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) ، ينادي اللّه ، عزّ وجلّ ، النفس الثابتة على الحق ، أن تعود إلى جوار اللّه ، راضية عن سعيها ، مرضيّا عنها ، فتدخل مع العباد الصالحين ، ومع الرفقة المؤمنين ، حيث يدخلون جميعا جنة اللّه ، في تكريم ورضوان . وفي هذا النداء الرّضيّ ما يمسح آلام هذه النفس ، وما يشعرها بالغبطة مع عباد اللّه ، وجنة اللّه ورضوانه ، فنعم الجزاء ، ونعم الثواب ، وحسنت مرتفقا . خلاصة أهداف السورة تشتمل سورة الفجر على الأهداف والمقاصد الآتية : 1 - القسم على أنّ عذاب الكافرين واقع لا محالة . 2 - ضرب المثل بالأمم البائدة كعاد وثمود . 3 - كثرة النّعم على إنسان ليست دليلا على إكرام اللّه له ، ولا البلاء دليلا على إهانته وخذلانه . 4 - وصف يوم القيامة وما فيه من أهوال . 5 - تمنّي الأشقياء العودة إلى الدنيا . 6 - كرامة النفوس الراضية المرضيّة ، وما تلقاه من النعيم بجوار ربّه .