جعفر شرف الدين

214

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

والخطاب مع ذلك عام لكل من يسمع القرآن . [ الآيات 2 - 7 ] : إن وجوه الكفّار في هذا اليوم تكون ذليلة ، لما يظهر عليها من الحزن والكآبة ، وسوف يلقون تعبا وإرهاقا في النار ، بسبب أعمالهم السيّئة ، وسيدخلون النار المتأجّجة التي تلتهمهم ، وإذا عطشوا من شدة حرّها ، وطلبوا ما يطفئ ظمأهم ، سقوا مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ : أي من ينبوع شديد الحرارة ، وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) [ الكهف ] . وليس لهم طعام في النار إلّا من ضريع ، والضريع : شجر ذو شوك لائط بالأرض ، فإذا كان رطبا سمّي بالشّبرق ، وإذا جني صار اسمه الضريع . ولم تستطع الإبل مذاقه فهو عندئذ سامّ ، والأكل منه لون من ألوان العذاب الشديد ، يضاف إلى ذلك الغسلين والغسّاق ، وباقي الألوان التي لا تسمن ولا تغني من جوع . [ الآيات 8 - 11 ] : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) . هنا وجوه يبدو عليها النعيم ، ويفيض منها الرضى ، وجوه تنعم بما تجد ، وتشعر بالرضى عن عملها ، حينما ترى رضى اللّه عنها ، وهذا النعيم في جنة عالية المقام ، مرتفعة على غيرها من الأماكن ، لأنّ الجنّة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض ، كما أن النّار دركات بعضها أسفل من بعض . لا يسمع أهل الجنة لغوا ولا باطلا ، وإنّما يعيشون في جو من السكون والهدوء ، والسلام والاطمئنان ، والودّ والرضى ، والنجاء والسمر بين الأحبّاء ، والتنزّه والارتفاع عن كل كلمة لاغية ، لا خير فيها ولا عافية ، وهذه وحدها نعيم وسعادة ؛ وتوحي الجملة بأن المؤمنين في الأرض حينما ينأوون عن اللغو والباطل ، إنّما ينعمون بطرف من حياة الجنة ، ويتشبّهون بأهلها . [ الآية 12 ] : فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) ، والعين الجارية : الينبوع المتدفّق ، والمياه الجارية متعة للنفس وللنظر ، وقد افتخر بمثلها فرعون فقال : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) [ الزخرف ] . [ الآية 13 ] : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وفيها سرر عالية المكان والمقدار ،