جعفر شرف الدين

215

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

ليرى المؤمن وهو عليها ما خوّله اللّه من النعم . [ الآية 14 ] : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) مصفوفة مهيّأة للشرب ، لا تحتاج إلى طلب ولا إعداد . [ الآية 15 ] : وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) . والنمارق الوسائد والحشايا ، قد صفّت بعضها إلى بعض ، للاتّكاء في ارتياح . [ الآية 16 ] : وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) و ( الزرابيّ ) البسط ( أي السّجاجيد ) ( مبثوثة ) أي مبسوطة أو مفرقة هنا وهناك ، كما تراه في بيوت أهل النعمة . ذلك كلّه لتصوير النعمة والرفاهية واللذة ، وتقريبها لتصوّر الناس في الدنيا ، وإلّا فنعيم تلك الدار نعيم لا يشبهه في هذه الدار نعيم ، فمتاع الدنيا قليل ، ومتاع الآخرة لا شبيه له ولا مثيل ، وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) [ الزخرف ] . فيها النعيم والرضى ؛ فيها السرور بالنجاة ، والأنس برضوان اللّه ؛ فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . [ الآية 17 ] : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) . يلفت القرآن الأنظار إلى دلائل قدرة اللّه سبحانه ، وبديع صنعته ، فلينظر الإنسان إلى الجمال كيف خلقت ؟ وليتدبّر كيف وجدت على هذا النحو المناسب لوظيفتها ، المحقّق لغاية خلقها ، المتناسق مع بيئتها ووظيفتها جميعا . إنّ الناس لم يخلقوها ، وهي لم تخلق نفسها ، فلا يبقى إلّا أن تكون من إبداع المتفرّد بصنعته ، التي تدل عليه وتقطع بوجوده ، كما تشي بتدبيره وتقديره . [ الآية 18 ] : وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) أفلا ينظرون إليها كيف رفعت ؟ من ذا رفعها بلا عمد ، ونثر فيها النجوم بلا عدد ، وجعل فيها هذه البهجة وهذا الجمال ؟ [ الآية 19 ] : وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) والجبل ملجأ وملاذ ، وأنيس وصاحب ، ومشهد يوحي إلى النفس الإنسانية جلالا واستهوالا ، حيث يتضاءل الإنسان إلى جواره ويستكين ، ويخشع للجلال السّامق الرّزين ، « ونصب الجبال إقامتها علما للسّائر ، وملجأ من الجائر ، وهي في