جعفر شرف الدين
202
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
« إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » أخرجه البخاري . وفي التعامل يقول ( ص ) : « رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع ، وإذا اشترى وإذا اقتضى » أخرجه البخاري . « المؤمن يألف ويؤلف » ، أخرجه الدارقطني . « إن أبغض الرجال إلى اللّه الألدّ الخصم » ، أخرجه الشيخان . وسيرة الرسول ( ص ) كلّها صفحات من السماحة واليسر ، والهوادة واللين ، والتوفيق إلى اليسر في تناول الأمور جميعا . « اختلف معه أعرابيّ ، فأخذ النبيّ الأعرابيّ إلى بيته وزاده في العطاء حتّى رضي ، وأعلن عن رضاه أمام الصحابة أجمعين » . ولقد كان النبيّ كريم النفس ، ميسّرا لحمل الرسالة في أمانة ويسر ، ومودّة ورحمة ، وعطف على الناس وحكمة ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء ] ؛ وقال سبحانه : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ التوبة ] . وكان عليه الصلاة والسلام رحمة مهداة ، فقد حارب لصدّ العدوان ، وتبليغ الدعوة ، ومنع الاضطهاد والفتنة عن الضعفاء والمستضعفين ؛ ومع ذلك كان آية في الإنسانية ، فكان ينهى عن قتل النساء والأطفال ، وينهى عن الغدر والخيانة ، ويحثّ على الوفاء بالعهد في السلم والحرب ، ولا عجب فقد جمع المكارم والمحامد ، وصدق اللّه العظيم إذ قال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم ] . [ الآية 9 ] : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) لقد يسّره اللّه لليسرى ، لينهض بالأمانة الكبرى ، ليذكّر الناس فلهذا أعدّ ، ولهذا بشّر ، فذكّر حيثما وجدت فرصة للتذكير ، ومنفذا للقلوب ووسيلة للبلاغ . قال النيسابوري في تفسير الآية : إن تذكير العالم واجب في أوّل الأمر ، وأمّا التكرير فالضابط فيه هو العرف ، فلعلّه إنّما يجب عند رجاء حصول المقصود ، فلهذا أردف بالشرط حيث قال تعالى : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) . وقال الإمام محمد عبده : « وليس الشرط قيدا في الأمر فقد أجمع أهل الدين - سلفهم وخلفهم - على أنّ