جعفر شرف الدين

203

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الأمر بالتذكير عامّ ، نفعت الذكرى أم لم تنفع ، وعمله ( ص ) شاهد على ذلك » . [ الآية 10 ] : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) ، ذلك الذي يستشعر قلبه التقوى فيخشى غضب اللّه وعذابه ، فإذا ذكّر ذكر ، وإذا بصّر أبصر ، وإذا وعظ اعتبر . [ الآيتان 11 و 12 ] : وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) أي ويبتعد عن هذه التذكرة ، المعاند المصرّ على الجحود عنادا واستكبارا ، حتى مات قلبه وشقيت روحه ، فسيلقى النار الكبرى ، وهي نار جهنم ، وهي كبرى إذا قيست بنار الدنيا ، أي هي كبرى لشدّتها ومدّتها وضخامتها ، حيث يمتد بقاؤه فيها ، فلا هو ميت يجد طعم الراحة ، ولا هو حي فيحيا حياة السعادة . تقول العرب : لمن ابتلي بمرض أقعده : لا هو حيّ فيرجى ، ولا ميت فينعى . [ الآيتان 14 و 15 ] : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) ، قد أدرك الفلاح من تطهّر من كلّ رجس ودنس ، وأيقن بالحقّ وسعد بالإيمان ، فهو في فلاح وسعادة بذكره اسم اللّه ، وبصلاته وخشوعه للّه ، واعتماده عليه ؛ فهو في فلاح في الدنيا لأنّه عاش موصولا باللّه ، مؤدّيا للصلاة ، مراقبا مولاه ، وهو في فلاح في الآخرة ، بنجاته من النار الكبرى ، وفوزه بالنعيم والرضا . [ الآيتان 16 و 17 ] : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) ، بل أنتم ، لقصر أنظاركم ، تؤثرون الفانية على الباقية . والحال أنّ الآخرة أفضل من الدنيا في نوعها ، وأبقى في أمدها ، ولو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ، لوجب إيثار ما يبقى على ما يفنى ؛ فكيف الحال والدنيا من خزف يفنى ، والآخرة من ذهب يبقى . [ الآيتان 18 و 19 ] : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) ، أصول هذه الشريعة العادلة ، وقواعد المؤاخذة والحساب ، وما ورد في هذه السورة من أصول العقيدة الكبرى ، هو الذي في الصحف الأولى ، صحف إبراهيم وموسى ، فدين اللّه واحد ، وإنّما تتعدّد صوره ومظاهره . ومجمل ذلك أنّ الرسول ( ص ) ما