جعفر شرف الدين

201

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وهديه يعبّران عن اختيار اليسر ، وقلة التكلف في اللباس والطعام والفراش وكل أمور الحياة ، فكان ( ص ) يلبس لكل موطن ما يناسبه ، فلبس العمامة والقلنسوة في السلم ، ولبس المغفر وغطى رأسه ووجهه بحلقات الحديد في الحرب . جاء في « زاد المعاد » لشمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن قيم الجوزية عن هديه ( ص ) في ملابسه : « والصواب أنّ أفضل الطرق طريق رسول اللّه ( ص ) ، التي سنها وأمر بها ورغب فيها وداوم عليها ، وهي أنّ هديه في اللباس أن يلبس ما تيسّر من اللباس من الصوف تارة ، والقطن تارة ، والكتّان تارة ، ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ، ولبس الجبة والقباء ، والقميص والسراويل ، والإزار والرداء ، والخف والنعل ، وأرخى الذؤابة من خلفه تارة وتركها تارة . . . إلخ » . وقال عن هديه ( ص ) في نومه وانتباهه : « كان ينام على فراشه تارة ، وعلى النطع « 1 » تارة ، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة ، وعلى السرير تارة بين رماله ، وتارة على كساء أسود » . وقال في هديه في الطعام : « وكذلك كان هديه ( ص ) وسيرته في الطعام ، لا يردّ موجودا ، ولا يتكلّف مفقودا ، فما قرّب إليه شيء من الطيّبات إلّا أكله ، وما عاب طعاما قط : إن اشتهاه أكله ، وإلّا تركه . فقد أكل الحلوى والعسل - وكان يحبّهما - وأكل الرّطب والتمر ، وأكل الثريد بالسمن وأكل الجبن ، وأكل الخبز بالزيت ، وأكل البطيخ بالرطب ، وأكل التمر بالزبد - وكان يحبه - ، ولم يكن يردّ طيّبا ولا يتكلّفه ، بل كان هديه أكل ما تيسّر ، فإن أعوزه صبر . . . إلخ » . والأحاديث النبوية التي تحضّ على اليسر والسماحة ، والرفق في تناول الأمور كثيرة جدا يصعب تقصيها ، منها قوله ( ص ) : « إنّ هذا الدين يسر ، ولن يشادّ الدين أحد إلّا غلبه » ، أخرجه البخاري . « لا تشدّدوا على أنفسكم فيشدّد عليكم فإن قوما شدّدوا على أنفسهم فشدّد عليهم » أخرجه أبو داود .

--> ( 1 ) . النطع : البساط . .