جعفر شرف الدين

184

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

جمهرة العلماء ، أو جنس الشهب التي يرجم بها الشياطين ؛ ويرى الحسن أنّ المراد كلّ كوكب ، لأنّ له ضوءا ثاقبا لا محالة . يقسم بالسماء ونجمها الثاقب ، أنّ كلّ نفس عليها من أمر اللّه رقيب إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) وفي هذا التعبير بهذه الصيغة معنى التوكيد ، ما من نفس إلّا عليها حافظ يراقبها ويحصي عليها ، ويحفظ عنها ، وهو موكل بها بأمر اللّه . وقد خصّ النفس هنا لأنها مستودع الأسرار والأفكار ، وهي التي يناط بها العمل والجزاء . [ الآيات 5 - 7 ] : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) . فلينظر الإنسان من أيّ شيء خلق ، وإلى أيّ شيء صار ، إنّه خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) خلق من هذا الماء الذي يجتمع من صلب الرجل ، وهو عظام ظهره الفقارية ، ومن ترائب المرأة وهي عظام صدرها العلويّة . ولقد كان هذا سرّا مكنونا في علم اللّه لا يعلمه البشر ، حتّى كان القرن العشرون ، حيث اطلع العلم الحديث على هذه الحقيقة بطريقته ، وعرف أنه في عظام الظهر الفقارية يتكوّن ماء الرجل ، وفي عظام الصدر العلويّة يتكوّن ماء المرأة ، حيث يلتقيان في قرار مكين ، فينشأ منهما الإنسان . « وقد ثبت في علم الأجنّة أنّ البويضة ذات الخليّة الواحدة تصير علقة ذات خلايا عدّة ، ثمّ تصير العلقة مضغة ذات خلايا أكثر عددا ، ثمّ تصير المضغة جنينا صغيرا وزّعت خلاياه إلى طبقات ثلاث ، يخرج من كل طبقة منها مجموعة من الأنسجة المتشابهة في أوّل الأمر ، فإذا تمّ نموّها كوّنت جسم الإنسان . « وما وراء هذه اللمحة الخاطفة عن صور الرحلة الطويلة العجيبة بين الماء الدافق والإنسان الناطق ، حشود لا تحصى من العجائب والغرائب ، في خصائص الأجهزة والأعضاء ، تشهد كلها بالتقدير والتدبير ، وتشي باليد الحافظة الهادية المعينة ، وتؤكّد الحقيقة الأولى التي أقسم عليها سبحانه وتعالى بالسماء والطارق ، كما تمهّد للحقيقة التالية ، حقيقة النشأة الآخرة التي لا يصدّقها المشركون ، المخاطبون أوّل مرة بهذه السورة » .