جعفر شرف الدين
185
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
[ الآيات 8 - 10 ] : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) : إنّ الذي قدر على خلق الإنسان وأنشأه ورعاه ، لقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت ، وإلى التجدّد بعد البلى ؛ فالنشأة الأولى تشهد بقدرته وحكمته ، هذه النشأة البالغة الدقة والحكمة ، تذهب كلّها عبثا إذا لم تكن هناك رجعة لتختبر السرائر ، وتجزى جزاءها العادل . يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) تبلى : أي تختبر وتمتحن ، والمراد تظهر . و السَّرائِرُ ( 9 ) ما يسرّ في القلوب من العقائد والنّيّات ، وما خفي من الأعمال ، واحدها سريرة . وقال الأحوص : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ودّ يوم تبلى السرائر إنّ اللّه سبحانه قادر على إعادة الإنسان للحياة يوم تتكشّف السرائر ، وتظهر الخفايا ، ويتجرّد الإنسان من كل قوة ومن كل عون . فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) فلا يكون للإنسان قوّة ذاتيّة أو منعة من نفسه يمتنع بها ، وما له من ناصر خارج ذاته ينصره ويحميه ممّا حتّم أن يقع عليه . والخلاصة : أنّ القوة التي بها يدافع الإنسان عن نفسه ، إمّا من ذاته ، وقد نفاها بقوله تعالى : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ [ الآية 10 ] ، وإمّا من غيره وقد نفاها بقوله : وَلا ناصِرٍ ( 10 ) . وبذلك يحشر الإنسان منفردا ، مكشوف السرائر ، متجرّدا من القوة والنصير . [ الآيات 11 - 14 ] : يقسم اللّه سبحانه وتعالى بالسماء ذات المطر الذي ينزل منها ، وقد كان أصله ماء الأرض فتبخّر وصعد إلى السماء ، ثم رجع منها مطرا إلى الأرض ، ليحييها بعد موتها ؛ ويقسم بالأرض التي تتشقّق عن النبات والعيون ، يقسم بذلك على أنّ القرآن تنزيل من رب العالمين ، وهو القول الفاصل بين الحق والباطل ، وليس بالهزل ولا باللهو واللعب . أخرج التّرمذي والدارمي عن عليّ كرم اللّه وجهه قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « إنّها ستكون فتن . قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال كتاب اللّه ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من