جعفر شرف الدين
169
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وهو تعبير يصوّر قسوة قلوبهم ، وتمكّن الكفر منهم . فإنّ التعذيب كان يجري بأمرهم ، وكانوا يقعدون على مقربة من النار ، ويشاهدون أطوار التعذيب وفعل النار في الأجسام بلذّة وسعار ، كأنما يثبتون في حسهم هذا المشهد البشع الشنيع . [ الآيتان 8 و 9 ] : وما أنكر أصحاب الأخدود على هؤلاء الذين أحرقوهم بالنار إلا أنهم آمنوا بربهم ، الموصوف بالغلبة والقهر ، المحمود على نعمه وأفضاله ، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، وهو رقيب على الجميع شاهد على أعمالهم وأحوالهم . [ الآية 10 ] : إنّ هناك جزاء عادلا في الآخرة . وهؤلاء الذين عذّبوا المؤمنين وأحرقوهم في الدنيا ، ولم يندموا على ما فعلوا ، سيلقون عقابهم في جهنم ، وفي حريق شديد ، لقد أحرقوا المؤمنين بنار الدنيا ، وهي جزء يسير من نار الآخرة ، إذ نارها شديدة ومعها غضب اللّه على العصاة . [ الآية 11 ] : وهؤلاء المؤمنون الصادقون ، يلقون جزاءهم في جنّات تجري من تحتها الأنهار ، مع رضوان اللّه ، وذلك هو الفوز الكبير . وبهذا يتمّ الأمر ، وينال كل طرف جزاءه العادل ، فالظالمون الطّغاة يلقون عذاب الحريق ، والمؤمنون الصادقون يلقون الجنة ورضوانا من اللّه وذلك هو الفوز الكبير . [ الآيات 12 - 16 ] : ان انتقام اللّه من الظالمين لشديد ، فهو يمهلهم حتّى إذا أخذهم لم يفلتهم ، وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده يوم القيامة . ثم ذكر سبحانه خمسة أوصاف من صفات الرحمة والجلال فقال : 1 - وَهُوَ الْغَفُورُ [ الآية 14 ] لمن يرجع اليه بالتوبة . 2 - الْوَدُودُ ( 14 ) كثير الود والعطاء والمحبة لمن أخلصوا له . 3 - ذُو الْعَرْشِ [ الآية 15 ] ذو السلطان الكبير والقدرة الكاملة . 4 - الْمَجِيدُ ( 15 ) العظيم الكرم والفضل . 5 - فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويختار . وهو صاحب الإرادة الطليقة والقدرة المطلقة ؛ وراء الأحداث ، ووراء الحياة ، ووراء كل شيء في الوجود . [ الآيتان 17 و 18 ] :