جعفر شرف الدين
168
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
3 - ثم يجيء التعقيب بعد ذلك بفوز المؤمنين ، وبشدّة بطش اللّه بالمجرمين ، وبقدرته وهيمنته على الكون ، ثمّ إشارة سريعة إلى سوابق من أخذ من الطغاة كفرعون وثمود في الآيات [ 11 - 22 ] . مع آيات السورة [ الآيات 1 - 3 ] : يقسم اللّه سبحانه بالسماء ذات الكواكب ، والنجوم الكثيرة ، التي تنتشر في أرجائها ، ويقسم بيوم القيامة ، ويقسم بالشاهد والمشهود ، والشاهد هو الملائكة تشهد على الناس يوم القيامة ، والمشهود عليه هو الخلائق أو الأنبياء تشهد على أممهم يوم القيامة ، أو بجميع ما خلق اللّه في هذا الكون مما يشهده الناس ، ويرونه رأي العين . وخلاصة ذلك أنه سبحانه أقسم بالعوالم كلها ، ليلفت الناظرين إلى ما فيها من العظم والفخامة . [ الآية 4 ] : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) أي أخذوا بذنوبهم ، ونزل بهم نكال الدنيا وعذاب الآخرة . ومن حديث ذلك أنه قد وقع إلى نجران من أرض اليمن ، رجل ممّن كانوا على دين عيسى بن مريم ( ع ) ، فدعا أهلها إلى دينه ، وكانوا على اليهودية ، وأعلمهم أنّ اللّه بعث عيسى ( ع ) بشريعة ناسخة لشريعتهم ، فآمن به قوم منهم ، وبلغ ذلك ذا نواس ملكهم ، وكان يتمسك باليهودية ، فسار إليهم بجنود من حمير ، فلمّا أخذهم ، خيّرهم بين اليهودية والإحراق بالنار ، وحفر لهم حفيرة ثم أضرم فيها النار ، وصار يؤتى بالرجل منهم فيخيّره : فمن جزع من النار ، وخاف العذاب ، ورجع عن دينه ، ورضي اليهودية ، تركه ؛ ومن استمسك بدينه ، ولم يبال بالعذاب الدنيوي ، لثقته بأن اللّه يجزيه أحسن الجزاء ، ألقاه في النار . ثم بيّن من أصحاب الأخدود فقال : [ الآية 5 ] : النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) أي أن أصحاب الأخدود هم أصحاب النار ، التي لها من الحطب الكثير ما يشتدّ به لهيبها ، وجرم يكون حريقها عظيما . [ الآية 6 ] : إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) أي قتلوا ولعنوا حينما أحرقوا المؤمنين بالنار ، وهم قاعدون حولها يشرفون عليهم ، وهم يعذّبون ويحرقون فيها . [ الآية 7 ] :