جعفر شرف الدين

293

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

تعالى : كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) [ يس ] وكذا قوله تعالى : كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) . فإن قيل : لم شبه اللّه تعالى الولدان باللؤلؤ المنثور دون المنظوم ؟ قلنا : إنما شبّههم سبحانه وتعالى باللؤلؤ المنثور لأنه أراد تشبيههم باللؤلؤ الذي لم يثقب بعد ، لأنه إذا ثقب نقصت مائيّته وصفاؤه ، واللؤلؤ الذي لم يثقب لا يكون إلّا منثورا . وقيل : إنّما شبههم اللّه تعالى باللؤلؤ المنثور ، لأنّ اللؤلؤ المنثور على البساط أحسن منظرا من المنظوم . وقيل إنما شبههم باللؤلؤ المنثور ، لانتشارهم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم وتفريقهم في الخدمة ، بدليل قوله تعالى وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ [ الآية 19 ] ولو كانوا وقوفا صفّا لشبهوا بالمنظوم . فإن : قيل لم قال اللّه تعالى هنا : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [ الآية 28 ] أي خلقهم ، وقال تعالى في موضع آخر : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] ؟ قلنا : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما والأكثرون : المراد به أنه ضعيف عن الصبر عن النساء ، فلذلك أباح اللّه تعالى له نكاح الأمة كما سبق قبل هذه الآية . وقال الزجّاج : معناه أنه يغلبه هواه وشهوته ، فلذلك وصف بالضعف . وأمّا قوله تعالى : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [ الآية 28 ] فمعناه ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض ، بالعروق والأعصاب . وقيل المراد بالأسر العصعص ، فإنّ الإنسان في القبر يصير رفاتا إلا عصعصه فإنه لا يتفتّت . وقال مجاهد : المراد بالأسر مخرج البول والغائط ، فإنه يسترخي حتى يخرج منه الأذى ، ثم ينقبض ويجتمع ويشتدّ بقدرة اللّه تعالى .