جعفر شرف الدين

292

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) [ الحجر ] . قلنا : المراد به في الآخرة سقيهم بغير واسطة ، وشتان ما بين الشرابين والآنيتين أيضا والمنزلتين . فإن قيل : في قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) الضمير لمشركي مكة بلا خلاف ، فما معنى تقسيمهم إلى الإثم والكفور ، وكلّهم آثم وكلّهم كفور ؟ قلنا : المراد بالإثم عتبة بن ربيعة ، فإنه كان ركّابا للمآثم متعاطيا لأنواع الفسوق ؛ والمراد بالكفور الوليد بن المغيرة ، فإنه كان مغاليا في الكفر ، شديد الشكيمة فيه ؛ مع أن كليهما آثم وكافر ، والمراد به نهيه عن طاعتهم فيما كانوا يدعونه إليه من ترك الدعوة ، وموافقتهم فيما كانوا عليه من الكفر والضلال . فإن قيل : ما معنى النهي عن طاعة أحدهما ، ولما ذا لم ينه عن طاعتهما ؟ قلنا : قال بعضهم : إن « أو » هنا بمعنى الواو ، كما في قوله تعالى : أَوِ الْحَوايا [ الأنعام : 146 ] . الثاني : أنه لو قال تعالى : ولا تطعهما ، جاز له أن يطيع أحدهما ، وأما إذا قيل له ولا تطع أحدهما كان منهيّا عن طاعتهما بالضرورة . فإن قيل : لم قال تعالى : نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) . والابتلاء متأخّر عن جعله سميعا بصيرا ؟ قلنا : قال الفرّاء : فيه تقديم وتأخير تقديره فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . وقال غيره : معناه ناقلين له من حال إلى حال : نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ، فسمى ذلك ابتلاء من باب الاستعارة . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ والقوارير اسم لما يتخذ من الزجاج ؟ قلنا : معناه أن تلك الأكواب مخلوقة من فضة ، وهي مع بياض الفضّة وحسنها في صفاء القوارير وشفيفها . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو ضربت فضّة الدنيا حتى جعلتها جناح الذباب ، لم ير الماء من ورائها . وقوارير الجنّة من فضّة ويرى ما فيها من ورائها . فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) ؟ قلنا : معناه تكوّنت ، فهي من قوله