جعفر شرف الدين

283

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الإنسان » « 1 » أقول : وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح : فإنه تعالى ذكر في آخر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة ، ثمّ ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة ، مفتتحا بخلق آدم أبي البشر . ولمّا ذكر هناك خلقه منهما ، قال : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) . ولما ذكر هناك خلقه منهما ، قال هنا : فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) ، فعلّق به غير ما علق بالأول ، ثمّ رتب عليه هداية السبيل ، وتقسيمه إلى شاكر وكفور ، ثمّ أخذ في جزاء كلّ . ووجه آخر : أنّه ، لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة ، ولم يصف فيها حال النّار والجنّة ، بل ذكرهما على سبيل الإجمال ، فصّلهما في هذه السورة ، وأطنب في وصف الجنّة « 2 » ، وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) . وقوله هنا : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ( 4 ) : شرح لقوله هناك : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) . وقد ذكر هناك : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وذكر هنا في هذه السورة :

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . وصف أحوال المؤمنين في الجنّة فصل هنا من قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) إلى : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) .