جعفر شرف الدين
279
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
أحقّ الناس بذلك هو الرسول المعصوم ( ص ) . [ الآيتان 25 - 26 ] : ودم على ذكره في الصباح والمساء ، والخلوة والجلوة ، وصلّ بعض الليل كصلاة المغرب والعشاء ، واسجد له بالليل وسبّحه طويلا ، لأنه مصدر القوة والعناية ، وينبوع العون والهداية ؛ ومن وجد اللّه وجد كلّ شيء ، فالصلة به سبحانه هي السعادة الكبرى ، والعناية العظمى ، والزاد الحقيقي الصالح لهذه الرحلة المضنية في طريق الحياة . [ الآية 27 ] : إنّ هؤلاء المشركين باللّه يحبّون الدنيا ، وتعجبهم زينتها ، وينهمكون في لذّتها الفانية ، ويتركون اليوم الثقيل ، الذي ينتظرهم هناك بالسلاسل والأغلال والسعير ، بعد الحساب العسير . والآية تثبيت للنبي ( ص ) والمؤمنين في مواجهة المشركين ، إلى جانب أنّها تهديد ملفوف ، لأصحاب العاجلة باليوم الثقيل . [ الآية 28 ] : يتلو ذلك التهديد التهوين من أمرهم عند اللّه جلّ جلاله ، الذي أعطاهم ما هم فيه من قوة وبأس ، وهو قادر على الذهاب بهم فهم لا يعجزونه بقوتهم ، وهو الذي خلقهم وأعطاهم إيّاها ، وهو قادر على أن يخلق أمثالهم في مكانهم ، فإذا أمهلهم ولم يبدل أمثالهم فهو فضله ومنّته ، وهو قضاؤه وحكمته . [ الآية 29 ] : إنّ هذه السورة بما فيها من ترتيب بديع ، ونسق عجيب ، ووعد ووعيد ، وترغيب وترهيب ، تذكرة وتبصرة لكل ذي عقل وبصيرة . فمن شاء الخير والنجاة لنفسه في الدنيا والآخرة ، فليتقرّب إلى ربّه بالطاعة ، وليصدّق بالقرآن والرسول الكريم فذلك هو الطريق إلى اللّه . [ الآية 30 ] : ويعقب على ذلك بإطلاق المشيئة ، وردّ كل شيء إليها ، ليكون الاتّجاه الأخير إليها ، والاستسلام الأخير لحكمها . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) أي وما تشاؤون اتّخاذ السبيل الموصلة إلى النجاة ، ولا تقدرون على تحصيلها ، إلّا إذا وفّقكم اللّه لاكتسابها ، وأعدكم لنيلها . ذلك كي تعلم قلوب البشر أن اللّه هو الفاعل المختار ، المتصرّف القهّار : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً ( 30 ) بما يصلح العباد ، حَكِيماً ( 30 ) وضع كل انسان