جعفر شرف الدين
125
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
ويصوّر لهم ثوابه ، ويقرّر لهم سننه ، ويعرّفهم بنواميسه الماضية في هذا الوجود . درسان في السورة سورة الجاثية وحدة في علاج موضوعها ، وهذه الوحدة تشتمل على درسين : الدرس الأول : يتناول أدلّة الشرك بالتفنيد ، وأدلة الإيمان بالتوضيح والتأييد . والدرس الثاني : يعرض عناد الكافرين في الدنيا ، ثم يذكر أحوالهم في مشاهد القيامة . شبهات الكفر وأدلة الإيمان تبدأ سورة الجاثية بهذين الحرفين حم . والملاحظ أن هذه الأحرف التي تفتتح بها السور يتبعها عادة الحديث عن القرآن ، مما يشير إلى أنها نزلت للتنويه به ، وتلفت الأنظار إلى خصائصه المتميّزة ، وتبرهن بذلك على أنه ليس من صنع البشر ، وإنّما هو من عند اللّه : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) . وتعرض أدلة الإيمان والتوحيد ، وتلفت الأنظار إلى جلال اللّه سبحانه ، ودلائل قدرته جلّ وعلا في السماء والأرض ، والخلق والدوابّ ، والليل والنهار ، والمطر والزرع والرياح ، حتى تأخذ على النفس أقطارها ، وتواجهها بالحجج والبراهين ساطعة واضحة فتقول : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) . ومن خلال الآيات التالية ، نرى فريقا من الناس مصرا على الضلالة مكابرا في الحق ، شديد العناد ، سيّئ الأدب في حق اللّه وحق كلامه . وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) . ونرى جماعة من الناس ، ربما كانوا من أهل الكتاب ، سيّئي التصوير والتقدير ، لا يقيمون وزنا لحقيقة الإيمان الخالصة ، ولا يحسّون الفارق