جعفر شرف الدين

118

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

بلبس الإستبرق وهو غليظ الديباج في قوله تعالى : يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مع أن لبس الغليظ من الديباج عند السعداء من أهل الدنيا عيب ونقص ؟ قلنا : كما أن رقيق ديباج الجنة وهو السندس ، ولا يماثل رقيق ديباج الدنيا إلا في الاسم فقط ، فكذلك غليظ ديباج الجنة . وقيل السندس لباس السادة من أهل الجنة ، والإستبرق لباس العبيد والخدم إظهارا لتفاوت المراتب . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف أهل الجنة : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الآية 56 ] مع أن الموتة الأولى لم يذوقوها في الجنة ؟ قلنا : قال الزجاج والفراء « إلّا » هنا بمعنى سوى كما في قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ * [ النساء / 22 ] وقوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ * [ هود / 108 ] . الثاني : أن « إلّا » بمعنى بعد كما قال بعضهم في قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ * . الثالث : أنّ السعداء ، إذا حضرتهم الوفاة ، كشف لهم الغطاء ، وعرضت عليهم منازلهم ومقاماتهم في الجنة ، وتلذّذوا في حال النزع بروحها وريحانها ، فكأنهم ماتوا في الجنة ، وهذا قول ابن قتيبة رحمه اللّه .