جعفر شرف الدين
119
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « الدخان » « 1 » في قوله سبحانه : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) استعارة ، وقد مضى الكلام على مثلها في بني إسرائيل . والمراد ، واللّه أعلم ، تبيين كل أمر حكيم في هذه الليلة ، حتى يصير كفرق الصبح في بيانه ، أو مفرق الطريق في اتضاحه . ومنه قولهم : فرقت الشّعر . إذا خلّصت بعضه من بعض ، وبيّنت مخطّ وسطه بالمدرى « 2 » أو بالإصبع . وفي قوله سبحانه : وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) استعارة . والمراد بالعلوّ هاهنا : الاستكبار على اللّه سبحانه ، وعلى أوليائه . ويوصف المستكبر في كلامهم بأن يقال : قد شمخ بأنفه . وهذه الصفة مثل وصفه بالعلوّ . لأنّ الشامخ : العالي . وقال سبحانه : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [ القصص / 4 ] أي تجبّر فيها ، واستكبر على أهلها . وليس يراد بذلك العلوّ الذي هو الصعود . وإنما يراد به العلوّ الذي هو الاستكبار والعتوّ . وضدّ وصفهم المستكبر بالعلوّ والتطاول ، وصفهم المتواضع بالخشوع والتضاؤل . وفي قوله سبحانه : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) . استعارة . وقد قيل في معناها أقوال : أحدها أن البكاء هاهنا بمعنى الحزن ، فكأنه تعالى قال : فلم تحزن عليهم السماء والأرض بعد هلاكهم ، وانقطاع
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . المدرى : المشط الذي يدرى به الرأس ، ويمشط .