جعفر شرف الدين

98

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

التي جاء بها موسى ( ع ) . فإن كان المراد به أن كلّ واحدة منهن أكبر من سواها ، لزم أن يكون كل واحدة فاضلة ومفضولة ؛ وإن كان المراد به أنّ كلّ واحدة منهن أكبر من أخت معنية لها ، فأيّتها هي الكبرى ، وأيتها هي الصغرى ؟ قلنا : المراد بذلك - واللّه أعلم - أنهن موصوفات بالكبر ، لا يكدن يتفاوتن فيه ، ونظيره بيت الحماسة : من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم مثل النّجوم التي يسري بها الساري فإن قيل : لم قال عيسى ( ع ) لأمّته كما ورد في التنزيل : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ [ الآية 63 ] . قلنا : كانوا يختلفون في ما يعنيهم من أمر الديانات ، وفي ما لا يعنيهم من أمور أخرى ، فكان يبيّن لهم الشرائع والأحكام خاصة . وقيل إن البعض هنا بمعنى الكل ، كما سبق في سورة غافر في قوله تعالى : وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [ غافر / 28 ] . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) بعد قوله تعالى بَغْتَةً أي فجأة . قلنا : الحكمة أنّ الساعة تأتيهم ، وهم غافلون ، مشغولون بأمور دنياهم ، كما قال تعالى : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) [ يس ] فلو لا قوله تعالى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) ، لجاز أن تأتيهم بغتة ، وهم فطنون ، حذرون ، مستعدّون لها . فإن قيل : لم وصف تعالى أهل النار فيها بكونهم مبلسين ، والمبلس هو الآيس من الرحمة والفرج ، ثم قال تعالى وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [ الآية 77 ] فطلبوا الفرج بالموت . قلنا : تلك أزمنة متطاولة ، وأحقاب ممتدة ، فتختلف فيها أحوالهم ، فيغلب عليهم اليأس تارة فيسكنون ، ويشتدّ ما بهم من ألم العذاب تارة فيستغيثون . فإن قيل : قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الآية 84 ] ظاهره يقتضي تعدّد الآلهة ، لأنّ النكرة إذا أعيدت تعدّدت كقول القائل : له عليّ درهم ودرهم ، وأنت طالق وطالق ، ولهذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لن يغلب عسر يسرين ؟ قلنا : الإله هنا بمعنى المعبود