ابراهيم الأبياري

82

الموسوعة القرآنية

وقد قيل : إن من قرأ بالتاء فجوازه على التكرير ، تقديره : لا تحسبن الذين كفروا ، ولا تحسبن إنما نملى لهم ، ف « إنما » سدت مسد المفعولين ل « حسب » الثاني ، وهي وما عملت فيه مفعول ثان ل « حسب » الأول ؛ كما أنك لو قلت : الذين كفروا لا تحسبن إنما نملى لهم خير لأنفسهم ، لجاز ، فيدخل « حسب » الأول على المبتدأ . 180 - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ . . . من قرأ بالياء جعل « الذين » فاعلين » ل « حسب » ، وحذف المفعول الأول ، لدلالة الكلام عليه ، و « هو » . فاصلة ، و « خيرا » مفعول ثان ؛ وتقديره : ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله البخل خيرا لهم ، فدل « يبخلون » على البخل ، فجاز حذفه . فأما من قرأ بالتاء - وهو حمزة - فإنه جعل المخاطب هو الفاعل ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، و « الذين » مفعولا أول ، على تقدير حذف مضاف وإقامة « الذين » مقامه ، و « هو » فاصلة » ، و « خيرا » مفعول ثان ، تقديره : ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيرا لهم ؛ ولا بد من هذا الإضمار ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى ، وفيها نظر ، لجواز تقدير « ما » في الصلة تفسير ما قبل الصلة . على أن في هذه القراءة مزية على القراءة بالياء ؛ لأنك حذفت المفعول وأبقيت المضاف إليه يقوم مقامه ، وإذا حذفت المفعول في قراءة « الياء » لم يبق ما يقوم مقامه وفي القراءة أيضا مزية على القراءة بالياء ، وذلك أنك حذفت « البخل » بعد تقدم « يبخلون » ، وفي القراءة بالتاء حذفت « البخل » قيل إثبات « يبخلون » ، وجعلت « ما » في صلة « الذين » تفسير ما قبل الصفة . والقراءتان متوازيتان في القوة والرتبة . 183 - الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ « الذين » : في موضع خفض بدل من « الذين » في قوله ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ ) الآية : 181 ، أو في موضع نصب على إضمار « أعنى » ، أو في موضع رفع على إضمار « هم » . « ألّا نؤمن » : أن ، في موضع نصب ، على تقدير حذف حرف الجر ؛ أي : بألا نؤمن . و « أن » تكتب منفصلة من « لا » ، إلا إذا أدغمتها في اللام بغنة ، فإن أدغمتها بغير غنة كتبتها منفصلة . وقال غيره : بل تكتب منفصلة على كل حال . وقيل : إن قدرتها مخففة من الثقيلة كتبتها منفصلة ، لأن معها مضمرا يفصلها مما بعدها ، وإن قدرتها الناصبة للفعل كتبتها متصلة ، إذ ليس بعدها مضمر مقدر .