ابراهيم الأبياري
83
الموسوعة القرآنية
185 - كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . « إنما توفّون أجوركم » : ما ، كافة ل « إن » عن العمل ، ولا يحسن أن يكون « ما » بمعنى « الذي » ، لأنه يلزم رفع « أجوركم » ، ولم يقرأ به أحد ؛ لأنه يصير التقدير : وإن الذي توفونه أجوركم ؛ وأيضا فإنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء . 188 - لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « لا تحسبنّ الّذين يفرحون » : من قرأه بالياء جعل الفعل غير متعد ، و « الذين يفرحون » فاعلون . ومن قرأ « فلا يحسبنهم » بالياء ، جعله بدلا من « لا يحسبن الذين يفرحون » ، على قراءة من قرأه بالياء والفاء في « فلا يحسبنهم » زائدة ، فلم يمنع من البدل . ولما تعدى « فلا يحسبنهم » إلى مفعولين استغنى بذلك عن تعدى « لا يحسبن الذين يفرحون » ؛ لأن الثاني بدل منه ، فوجه القراءة لمن قرأ « لا يحسبن الذين يفرحون » بالياء ، أن يقرأ « فلا يحسبنهم » بالياء ، ليكون بدلا من الأول ، فتستغنى بتعديته عن تعدى الأول . فأما من قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء ، فلا يحسن فيه البدل ، لاختلاف فاعليهما ؛ ولكن يكون مفعولا أول حذف لدلالة مفعولى الثاني عليهما . فأما من قرأ « لا تحسبن الذين يفرحون » بالتاء - وهم الكوفيون - فإنهم أضافوا الفعل إلى المخاطب ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، و « الذين يفرحون » مفعول أول ل « حسب » ، وحذف الثاني لدلالة ما بعده عليه ، وهو « بمفازة من العذاب » . وقد قيل : إن « بمفازة من العذاب » هو المفعول الثاني ل « حسب » الأول ، على تقدير التقديم ، ويكون المفعول الثاني ل « حسب » الثاني محذوفا لدلالة الأول عليه ؛ تقديره : لا تحسبن يا محمد الذين يفرحون بما أوتوا بمفازة من العذاب ، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ، ثم حذف الثاني ، كما تقول : ظننت زيدا ذاهبا ، وظننت عمرا بزيد ذاهبا ، فتحذفه لدلالة الأول عليه . ويجوز أن يكون « يحسبنهم » ، في قراءة من قرأه بالياء ، بدلا من « تحسبن الذين يفرحون » ، في قراءة من قرأه بالياء أيضا ، لاتفاق الفاعلين والمفعولين ، والفاء زائدة لا تمنع من البدل . فأما من قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء ، فلا يحسن الثاني البدل ، لاختلاف فاعليهما ، ولكن يكون المفعول