ابراهيم الأبياري

78

الموسوعة القرآنية

بالفتح كما كانت الهمزة ، وصارت الهمزة ساكنة في موضع الياء المقدمة ، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، والألف ساكنة ، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين ، وبقيت إحدى الياءين متطرفة ، فأذهبها التنوين بعد زوال الحركة استثقالا ، كما تحذف ياء : قاض ، وغاز . « معه ربّيّون كثير » : في موضع خفض صفة ل « نبي » ، إذا أسندت القتل للنبي وجعلته صفة له . و « ربيون » على هذا ، مرفوع بالابتداء ، أو بالظرف ، وهو أحسن ؛ لأن الظرف صفة لما قبله ، ففيه معنى الفعل ، فيقوى الرفع ، وإنما يضعف الرفع بالاستقرار إذا لم يعتمد الظرف على شئ قبله ؛ كقولك : في الدار زيد ، فإن قلت : مررت برجل في الدار أبوه ، حسن رفع « الأب » بالاستقرار لاعتماد الظرف على ما قبله ، فيتبين فيه معنى الفعل ، والفعل أولى بالعمل من الابتداء ؛ لأن الفعل عامل لفظي ، والابتداء عامل معنوي ، واللفظي أقوى من المعنوي . والهاء في « معه » تعود على « نبي » . ويجوز أن يجعل « معه ربيون » في موضع نصب على الحال من « نبي » ، أو من المضمر في « قتل » ، وتكون الهاء في « معه » تعود على المضمر في « قتل » ، و « معه » في الوجهين ، تتعلق بمحذوف قامت مقامه ، وفيه ذكر المحذوف ، كأنك قلت : مستقر معه ربيون كثير . فإن أسندت الفعل إلى « ربيون » ارتفعوا ب « قتل » ، وضار « معه » متعلقا ب « قتل » ، فيصير « قتل » وما بعده صفة ل « نبي » . فأما خبر « كأين » فإنك إذا أسندت « قاتل » إلى « نبي » جعلت « معه ربيون » الخبر ، وإن شئت جعلته صفة ل « نبي » ، أو حالا من المضمر في « قتل » ، أو من « نبي » ؛ لأنك قد وصفته على ما ذكرنا ، أضمرت الخبر ؛ تقديره : وكأين من نبي مضى ، أو في الدنيا ، ونحوه . وإذا أسندت القتل إلى « الربيين » جعلت « قتل معه ربيون » الخبر ، وإن شئت جعلته صفة ل « نبي » ، وأضمرت الخبر كما تقدم . وكذلك تقدير هذه الآية على قراءة من قرأ « قاتل » ، الأمر فيهما واحد . و « كأين » بمعنى « كم » ؛ وليس في الكاف معنى تشبيه في هذا ، وهو أصلها ، لكنها تغيرت عنه وجعلت مع « أي » كلمة واحدة تدل على ما تدل عليه « كم » في الخبر ، فهي في زوال معنى التشبيه عنها بمنزلة قولك : له كذا وكذا ؛ أصل « الكاف » : التشبيه ، لكنها جعلت مع « ذا » كلمة واحدة ، فزال معنى التشبيه منها .