ابراهيم الأبياري

64

الموسوعة القرآنية

« محرّرا » : حال من « ما » ، وقيل : تقديره : غلاما محررا ؛ أي : خالصا لك . ووقعت « ما » لما يعقل ، للإبهام ، كما تقول : خذ من عبيدي ما شئت . وحكى سيبويه : سبحان ما سبح الرعد بحمده ؛ كما قال تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ) النساء : 3 والهاء ، في « وضعتها » الآية : 36 ، تعود على « ما » ، ومعناها التأنيث . 36 - فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ . . . « وضعتها أنثى » : حال من المضمر المنصوب في « وضعتها » . ويجوز أن يكون بدلا منه . « واللّه أعلم بما وضعت » : من ضم التاء وأسكن العين لم يبتدئ ، بقوله « واللّه أعلم بما وضعت » ؛ لأنه من كلام أم مريم ، ومن فتح العين وأسكن التاء ابتدأ به ؛ لأنه ليس من كلام أم مريم ، ومثله من كسر التاء وأسكن العين ، وهي قراءة تروى عن ابن عباس . 37 - فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً . . . « زكريّاء » : همزته للتأنيث ، ولا يجوز أن تكون للإلحاق ؛ لأنه ليس في أصول الأبنية مثال على وزنه ، فيكون ملحقا به ، ولا يجوز أن تكون منقلبة ؛ لأن الانقلاب لا يخلو أن يكون من حرف من نفس الكلمة ، والياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف ، ولا يجوز أن يكون من حروف الإلحاق ، إذ ليس في أصول الأبنية بناء يكون هذا ملحقا به . فلا يجوز أن تكون الهمزة إلا للتأنيث ، وكذلك الكلام على قراءة من قصر الألف التي هي للتأنيث ، لهذه الدلائل . « كلّما دخل » : كلما ، ظرف زمان ، والعامل فيه « وجد » ؛ أي : أي وقت دخل عليها وجد عندها رزقا . 38 - هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ « هنالك » : ظرف زمان ، والعامل فيه « دعا » ؛ أي : دعا ذكريا ربه في ذلك الحين . وقد تكون « هنالك » في موضع آخر ، ظرف زمان ، وإنما اتسع فيها فوقعت للزمان ، بدلالة الحال والخطاب .