ابراهيم الأبياري
482
الموسوعة القرآنية
ألا ترى أنك لا تقول : انتظرت إلى زيد ، وتقول : نظرت إلى زيد ، ف « إلى » تصحب نظر العين ولا تصحب نظر الانتظار . ومن قال إن « ناظرة » بمعنى : منتظرة ، فقد أخطأ في المعنى وفي الإعراب ، ووضع الكلام في غير موضعه . وقد ألحد بعض المعتزلة في هذا الموضع وبلغ به التعسف والخروج عن الجماعة إلى أن قال : « إلى » ليست بحرف جر ، إنما هي اسم ، واحده : ألاء ، و « ربها » : مخفوض بإضافته إليها لا بحرف الجر ؛ والتقدير ، عنده : نعمة ربها منتظرة . وهذا محال في المعنى ، لأنه تعالى قال : وجوه يومئذ ناضرة ؛ أي : ناعمة ، فقد أخبر أنها ناعمة : وقد حال النعيم بها وظهرت دلائله عليها ، فكيف ننتظر ما أخبرنا اللّه أنه حال فيها ، إنما ننتظر الشيء الذي هو غير موجود ، فاما أمر موجود حال فكيف ننتظره ؛ هل يجوز أن تقول : أنا أنتظر زيدا ، وهو معك لم يفارقك . وذهب بعض المعتزلة إلى أن « ناظرة » من « نظر العين » ، ولكن قال : معناه : إلى ثواب ربها ناظرة . وهذا أيضا خروج عن الظاهر ، ولو جاز هذا لجاز : نظرت إلى زيد ، بمعنى : نظرت إلى عطاء زيد . وهذا نقض لكلام العرب ، وفيه إفساد المعاني ونقضها ؛ على أنا نقول : لو كان الأمر كذلك لكان أعظم الثواب المنتظر النظر إليه ، لا إله إلا هو . 31 - فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى « لا » ، الثانية : نفى ، وليست بعاطفة ، فمعناه : فلم يصدق ولم يصل . 33 - ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى « يتمطى » : في موضع الحال من المضمر في « ذهب » ؛ وأصله : يتمطط ، من المطيط ، ولكن أبدلوا من الطاء الثانية ياء ، وقلبت « ألفا » لتحركها وانفتاح ما قبلها . والتمطط : التمدد . 36 - أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً « سدى » : نصب على الحال من المضمر في « يترك » ، و « أن » : سد مسد المفعول ل « يحسب » .