ابراهيم الأبياري

483

الموسوعة القرآنية

39 - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « الذكر والأنثى » : بدل من « الزوجين » ، و « جعل » : بمعنى : خلق ، فلذلك تعدت إلى مفعول واحد 40 - أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى « أن يحيى » : لا يجوز الإدغام في الياءين ، عند النحويين ، كما لا يجوز إذا لم ينصب الفعل ، لأنك لو أدغمت لالتقى ساكنان ، إذ الثاني ساكن ، والأول لا يدغم في الثاني حتى يسكن ، وكذلك كل حرف أدغمته في حرف بعده لا بد من إسكان الأول ، وقد أجمعوا على منع الإدغام في حال الرفع ، فأما في حال النصب فقد أجازه الفراء ، لأجل تحرك الياء الثانية ، وهو لا يجوز عند البصريين ، لأن الحركة عارضة ليست بأصل . - 76 - سورة الإنسان « الدهر » 1 - هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « هل » : بمعنى : قد ، والأحسن أن تكون « هل » على بابها للاستفهام ، الذي معناه : التقرير ، وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث ، فلا بد أن يقول : نعم قد مضى دهر طويل على الإنسان ، فيقال له : فمن أحدثه بعد أن لم يكن ، وكونه بعد عدمه ، كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته ، وهو معنى قوله : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » 56 : 62 ؛ أي : فهلا تذكرون فتعلموا أن من أنشأ شيئا بعد أن لم يكن على غير مثال قادر على إعادته بعد موته . 2 ، 3 - إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « شاكرا ، كفورا » : حالان من « الهاء » في « فجعلناه » و « جعل » بمعنى « صير » ، فلذلك تعدت إلى مفعولين : « الهاء » ، و « سميعا » ، و « بصيرا » نعت ل « سميع » . « إما » : للتخيير ، ومعنى التخيير أن اللّه أخبرنا أنه اختار قوما للسعادة وقوما للشقاوة ، فالمعنى : إما أن نجعله شقيا أو سعيدا ، وهذا من أبين ما يدل على أن اللّه قدر الأشياء كلها وخلق قوما للسعادة ، وبعملها يعملون ، وقوما للشقاوة ، وبعملها يعملون ، فالتخيير هو : إعلام من اللّه لنا أنه يختار ما يشاء ويفعل ما يشاء ، يجعل من يشاء شاكرا ويجعل من يشاء كفورا ، وليس التخيير للإنسان أن يختار ما لم يقدّره اللّه عليه ، ويشاء منه ما قد علم اللّه منه ما يختار ، إذا اختار قبل أن يختار . وقيل : هي حال مقدرة ؛ والتقدير : إما أن يحدث منه عند فهمه الشكر ، فهو علامة السعادة ، وإما أن يحدث منه الكفر ، وهو علامة الشقاوة .