ابراهيم الأبياري
209
الموسوعة القرآنية
وقد قرأ الحسن برفع « الشركاء » ، عطفا على المضمر المرفوع في « فأجمعوا » ، وبه قرأ يعقوب الحضرمي وحسن ذلك للفصل الذي وقع بين المعطوف والمضمر ، كأنه قام مقام التأكيد ، وهو « أمركم » . 74 - ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ الضمير في « كذبوا » يعود على قوم نوح ؛ أي : فما كان قوم الرسل الذين بعثوا بعد نوح ليؤمنوا بما كذب قوم نوح ، بل كذبوا مثل تكذيب قوم نوح . 81 - فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ « ما جئتم به السحر » : ما ، مبتدأ ، بمعنى الذي ، و « جئتم به » : صلته ، و « السحر » : خبر الابتداء ، ويؤيد هذا أن في حرف أبى : « ما جئتم به سحر » ، وكل ما ذكر من قراءة أبى وغيره ، مما يخالف المصحف ، فلا يقرأ به لمخالفة المصحف ، وإنما يذكر شاهدا لا ليقرأ به . ويجوز أن يكون « ما » رفعا بالابتداء ، وهي استفهام ، و « جئتم به » : الخبر ، و « السحر » : خبر ابتداء محذوف ؛ أي : هو السحر . ويجوز أن تكون « ما » في موضع نصب على إضمار فعل بعد « ما » ؛ تقديره : أي شئ جئتم به ، و « السحر » : خبر ابتداء محذوف ، ولا يجوز أن تكون « ما » بمعنى « الذي » في موضع نصب ؛ لأن « ما » بعدها صلتها ، والصلة لا نعمل في الموصول ، ولا تكون تفسيرا للعامل في الموصول . وقد قرأ أبو عمرو : « الساحر » ، بالمد ، فعلى هذه القراءة تكون « ما » استفهاما ، مبتدأ ؛ و « جئتم به » : الخبر ، و « السحر » : خبر ابتداء ، محذوف ؛ أي : هو السحر . ولا يجوز على هذه القراءة أن يكون « ما » بمعنى : الذي ، إذ لا خبر لها . ولا يجوز أن يكون « ما » : في موضع نصب ، على ما تقدم . ويجوز أن يرفع « السحر » على البدل من « ما » ، وخبره خبر المبدل منه ، ولذلك جاء الاستفهام ، إذ هو بدل من استفهام ، ليستوى البدل والمبدل منه في لفظ الاستفهام ، كما تقول : كم مالك أعشرون أم ثلاثون ؟ فتجعل « أعشرون » بدلا من « كم » ، وتدخل ألف الاستفهام على « عشرين » ؛ لأن المبدل منه ، وهو « كم » ، استفهام . ومعنى الاستفهام في الآية التقرير والتوبيخ ، وليس هو باستخبار ، لأن موسى - صلى اللّه عليه وسلم - قد علم أنه سحر ، فإنما يخبرهم بما فعلوا ، ولم يستخبرهم عن شئ لم يعلمه .