ابراهيم الأبياري
203
الموسوعة القرآنية
21 - وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا . . . « وإذا أذقنا » : فيها معنى الشرط ، ولا تعمل ولا تحتاج إلى جواب مجزوم إلا في شعر ، فإنه قد يقدر في الجواب الجزم في الشعر ، فيعطف على معناه ، فيجزم المعطوف على الجواب ، كما قال : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب فجزم « فنضارب » عطفا على موضع جواب « إذا » ، وهو « كان » ؛ وجوابها عند البصريين في هذه الآية قوله « إذا لهم مكر » ، ف « إذا » جواب « إذا » ؛ تقديره عندهم : « مكروا » ، ومعناه : استهزءوا وكذبوا . 23 - فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من رفع « متاع » جعله خبرا للبغى ، والظرف ملغى ، وهو « على أنفسكم » ، و « على » : متعلقة بالبغي ، ولا ضمير في « على أنفسكم » ، لأنه ليس بخبر للابتداء . ويجوز أن يرفع « متاع » على إضمار مبتدأ ؛ أي : ذلك متاع ، أو : هو متاع ، فيكون « على أنفسكم » خبر « بغيكم » ، ويكون فيه ضمير يعود على المبتدأ ، و « على » : متعلقة بالاستقرار وبالثبات ، أو نحوه ؛ تقديره : إنما بغيكم ثابت ، أو مستقر ، على أنفسكم ، هو متاع الحياة الدنيا . فإذا جعلت « على أنفسكم » خبرا عن « البغي » كان معناه : إنما بغيكم راجع عليكم ؛ مثل قوله : ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) 172 : 8 وإن جعلت « متاعا » خبرا ل « البغي » كان معناه : إنما بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا ؛ مثل قوله : ( فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) 24 : 61 وقد قرأ حفص عن عاصم « متاع الحياة » ، بالنصب ، جعل على « أنفسكم » متعلقا ب « بغيكم » ، ورفع « البغي » بالابتداء ، والخبر محذوف ؛ تقديره : إنما بغيكم على أنفسكم لأجل متاع الحياة الدنيا مذموم ؛ أو منهى عنه ؛ أو مكروه ، ونحوه ، وحسن الحذف الطول الكلام . ولا يحسن أن يكون « على أنفسكم » الخبر ؛ لأن « متاع الحياة » داخل في الصلة ، فنفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء ، وذلك لا يجوز ، فلا بد من تقدير حرف الجر ، إلا أن تنصب « متاع الحياة » بإضمار فعل ، على تقدير : يمتعون متاع ؛ أو يبغون متاع ؛ فيجوز أن يكون « على أنفسكم » الخبر ، ثم نصب « متاع » ، جعله مفعولا من أجله تعدى إليه « البغي » ، واضمر الخبر على ما ذكرنا ؛ و « على » : متعلقة بالاستقرار ، أو نحوه ،