ابراهيم الأبياري

204

الموسوعة القرآنية

إذا جعلت « على أنفسكم » الخبر ، وفي المجرور ضمير يعود على المبتدأ . ويجوز نصب « متاع » على المصدر المطلق ؛ تقديره : يمتعون متاع الحياة ، أو على إضمار فعل دل عليه البغي ، أو يبغون متاع الحياة الدنيا . 24 - إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها . . . « وازينت » : أصله : تزينت ، ووزنه : تفعلت ، ثم أدغمت التاء في الزاي ، فسكنت الأولى ، فدخلت ألف الوصل لأجل سكون أول الفعل ؛ وإنما سكن الأول عند الإدغام ؛ لأن كل حرف أدغمته فيما بعده فلا بد من إسكان الأول أبدا ، فلما أدغمت التاء في الزاي سكنت التاء ، فاحتيج عند الابتداء إلى ألف وصل ؛ وله نظائر كثيرة في القرآن . وروى عن الحسن أنه قرأ : « وأزينت » ، على وزن « أفعلت » ، معناه : جاءت بالزينة ، لكنه كان يجب على مقاييس العربية أن يقال : وازانت ، فتقلب الياء ألفا ، لكن أتى به على الأصل ولم يعله ، كما أتى « استحوذ » على الأصل ، وكان القياس : استحاذ . وقد قرئ : وازيانت ، مثل : احمارت ؛ وقرئ : وازاينت ، والأصل : تزاينت ، ثم أدغمت التاء في الزاي ، على قياس ما تقدم ذكره في قراءة الجماعة ، ودخلت ألف الوصل أيضا فيه في الابتداء ، على قياس ما تقدم . 27 - وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « مظلما » : حال من « الليل » ولا يكون نعتا ل « قطع » ؛ لأنه يجب أن يقال : مظلمة . فأما على قراءة الكسائي وابن كثير : « قطعا » ، بإسكان الطاء ، فيجوز أن يكون « مظلما » نعتا ل « قطع » ، بإسكان الطاء ، وأن يكون حالا من « الليل » . 28 - وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ « فزيلنا » : فعلنا ، من : زلت الشيء عن الشيء ، فأنا أزيله ، إذا تحيته ، والتشديد للتكثير . ولا يجوز أن يكون « فعلنا » من : زال يزال ؛ لأنه يلزم فيه الواو ، فيقال : زولنا . وحكى عن الفراء أنه قرأ « فزايلنا » من قولهم : لا أزايل فلانا ، أي : لا أفارقه . فأما قوله ، لا أزاوله ، فمعناه : أخاتله ؛ ومعنى « زايلنا » و « زيلنا » واحد .