ابراهيم الأبياري
185
الموسوعة القرآنية
« من حىّ » : من أظهر الياءين جعل الماضي تبعا للمستقبل ، فلما لم يجز الإدغام في المستقبل ، لأن حركته غير لازمة ، يتنقل من رفع إلى نصب أو إلى جزم ، أجرى الماضي مجراه ، وإن كانت حركة لامه لازمة ، على أن حركة لام الماضي قد تسكن أيضا لاتصالها بمضمر مرفوع ، فقد صارت هي مثل « لام » المستقبل ، فجرت في الإظهار مجراه . فأما من أدعم فللفرق بين ما تلزم لامه الحركة كالماضى ، وما تلزم لامه حركة تتنقل ، كالمستقبل في قوله ( وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى ) 22 : 6 ، هذا لا يجوز إدغامه ، فأدغم الماضي لاجتماع المثلين ، وحسن الإدغام للزوم الحركة « لامه » . وقد انفرد الفراء بجواز الإدغام في المستقبل ، ولم يجزه غيره . 43 - إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا . . . « إذ يريكهم » : العامل في « إذ » : فعل مضمر ؛ تقديره : واذكر يا محمد إذ يريكهم . 44 - وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا . . . « وإذ يريكموهم » : عطف على « إذ » الأولى ، ورجعت الواو مع ميم الجمع مع المضمر ؛ لأن المضمر يرد المحذوفات إلى أصولها . وأجاز يونس حذف الواو مع المضمر ، أجاز « يريكهم » ، بإسكان الميم وبضمها من غير واو ؛ والإثبات أحسن وأفصح ، وبه أتى القرآن . 47 - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ . . . « بطرا » : مصدر في موضع الحال ؛ والبطر : أن يتقوى بنعم اللّه على المعاصي . 48 - وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ « جار » : تجمع على : أجوار ، في القليل ، وجيران ، في الكثير ، وعلى : جيرة . 50 - وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ « يضربون » : في موضع نصب على الحال من « الملائكة » ؛ ولو جعلته حالا من « الذين كفروا » لجاز . ولو كان في موضع « يضربون » : ضاربين ، لم يجز ، حتى يظهر الضمير ؛ لأن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو حالا أو خبرا أو عطف على غير ما هو له ، لم يجز أن يستتر فيه ضمير فاعله ، ولا بد من إظهاره ؛ لو قلت : رأيت معه امرأة ضاربها غدا والساعة ، فرفعت « ضاربها » على النعت للمرأة ، لم يجز حتى تقول : ضاربها هو ؛ لأن الفعل ليس لها ، فإن نصبت على النعت ل « رجل » جاز ؛ ولم تحتج إلى إظهار الضمير ؛ لأن الفعل له ، فإن كان في موضع « ضاربها » : يضربها ، جاز على الوجهين .