ابراهيم الأبياري

335

الموسوعة القرآنية

أو يدعى فيه زيادة أو نقصانا . وقد ضمن اللَّه حفظ كتابه أن يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه ، ووعده الحق . ومعروف أن العدد الذين أخذوا القرآن في الأمصار وفي البوادي وفي الأسفار والحضر وضبطوه حفظا من بين صغير وكبير ، وعرفوه حتى صار لا يشتبه على أحد منهم حرف ، لا يجوز عليهم السهو والنسيان ولا التخليط فيه والكتمان ، ولو زادوا ونقصوا أو غيروا لظهر . وقد علمت أن شعر امرئ القيس وغيره لا يجوز أن يظهر ظهور القرآن ولا أن يحفظ كحفظه ولا أن يضبط كضبطه ، ولا أن تمس الحاجة إليه مساسها إلى القرآن ، لو زيد فيه بيت أو نقص منه بيت ، لا بل لو غير فيه لفظ ، لتبرأ منه أصحابه وأنكره أربابه ، فإذا كان كذلك مما لا يمكن في شعر امرئ القيس ونظائره ، مع أن الحاجة إليه تقطع لحفظ العربية ، فكيف يجوز أو يمكن ما ذكروه في القرآن مع شدة الحاجة إليه في أصل الدين ، ثم في الأحكام والشرائع واشتمال الهمم المختلفة على ضبطه . فمنهم من يضبطه لإحكام قراءته ومعرفة وجوهها وصحة أدائها . ومنهم : من يحفظه للشرائع والفقه . ومنهم من يضبطه ليعرف تفسيره ومعانيه . ومنهم من يقصد بحفظه الفصاحة والبلاغة . ومن الملحدين من يحصله لينظر في عجيب شأنه . وكيف يجوز على أهل هذه الهمم المختلفة والآراء المتباينة ، على كثرة أعدادهم ، واختلاف بلادهم ، وتفاوت أغراضهم ، أن يجتمعوا على التغيير والتبديل والكتمان . وإنك إذا تأملت ما ذكر في أكثر السور في ردّ قومه عليه وردّ غيرهم وقولهم : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا وقول بعضهم : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ إلى الوجوه التي يصرف إليها قولهم في الطعن عليه . فمنهم من يستهين بها ، ويجعل ذلك سببا لتركه الإتيان بمثله .