ابراهيم الأبياري
281
الموسوعة القرآنية
66 خواتم السور هي أيضا مثل الفواتح في الحسن ، لأنها آخر ما يقرع الأسماء . فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّف إلى ما يذكر بعد ، لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض ، وتحميد وتهليل ومواعظ ، ووعد ووعيد إلى غير ذلك ، كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة ، إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب اللَّه والضلال ، ففصل جملة ذلك بقوله : الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ والمراد المؤمنون ، ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام ، لأن من أنعم اللَّه عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم اللَّه عليه بكل نعمة مستتبعة لجميع النعم . ثم وصفهم بقوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ يعنى أنهم جمعوا بين النعم المطلقة ، وهي نعمة الإيمان ، وبين السلامة من غضب اللَّه تعالى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدّى حدوده . وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة . وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران : والفرائض التي ختمت بها سورة النساء ، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر أمر كل حىّ ، ولأنها آخر ما نزل من الأحكام . وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة . وكالوعد والوعيد الذي ختمت به الأنعام . وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت بها الأعراف . وكالحض على الجهاد ، وصلة الأرحام الذي ختم به الأنفال .