ابراهيم الأبياري

282

الموسوعة القرآنية

وكوصف الرسول ومدحه والتهليل الذي ختمت به براءة . وتسليته عليه الصلاة والسلام الذي ختم به يونس . ومثلها خاتمة هود . ووصف القرآن ومدحه الذي ختم به يوسف . والوعيد والرد على من كذب الرسول الذي به ختم الرعد . ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ الآية . ومثلها خاتمة الأحقاف . وكذا خاتمة الحجر بقوله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ وهو مفسر بالموت فإنها في غاية البراعة . وانظر إلى سورة الزلزلة كيف بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . وانظر إلى براعة آخر آية نزلت وهي قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة للوفاة . وكذا آخر سورة نزلت وهي سورة النصر فيها الإشعار بالوفاة . وعن ابن عباس أن عمر سألهم عن قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقالوا : فتح المدائن والقصور . قال : ما تقول يا ابن عباس ؟ قال : أجل ضرب لمحمد نعيت له نفسه . وعنه أيضا قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : ألم يدخل هذا معناه ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم ، وثم دعاهم ذات يوم فقال : ما تقولون في قوله اللَّه : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أعلمه له قال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وذلك علامة أجلك : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً فقال عمر : إني لا أعلم منها إلا ما تقول .