ابراهيم الأبياري
272
الموسوعة القرآنية
والثاني ، أي الطباق ، لا يكون إلا بأضداد ، والمقابلة بالأضداد وبغيرها . ومن خواص المقابلة أنه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضده كقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى الآيتين ، قابل بين الإعطاء والبخل ، والاتقاء والاستغناء ، والتصديق والتكذيب ، واليسرى والعسرى ؛ ولما جعل التيسير في الأول مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق ، جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضدادها . وقيل : المقابلة إما لواحد بواحد ، كقوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ واثنين باثنين كقوله : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً . وثلاثة بثلاثة كقوله : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . وأربعة بأربعة كقوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى الآيتين . أو خمسة بخمسة كقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما الآيات ، قابل بين بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، وبين : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وبين : يُضِلُّ وَيَهْدِي ، وبين : يَنْقُضُونَ ، و مِيثاقَ ، وبين : يَقْطَعُونَ ، و أَنْ يُوصَلَ . أو ستة بستة كقوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ الآية ، ثم قال : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ الآية ، قابل الجنات والأنهار ، والخلد والأزواج ، والتطهير والرضوان ، بإزاء النساء والبنين ، والذهب والفضة ، والخيل المسومة والأنعام والحرث . وقيل ، تنقسم المقابلة إلى ثلاثة أنواع : نظيري ، ونقيضي ، وخلافي . مثال الأول : مقابلة السنة بالنوم في الآية الأولى ، فإنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة في آية : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ . وهذا مثال الثاني فإنهما نقيضان . ومثال الثالث : مقابلة الشرّ بالرشد في قوله : أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً فإنهما خلافان لا نقيضان ، فإن نقيض الشرّ الخير والرشد الغى .