ابراهيم الأبياري
259
الموسوعة القرآنية
وشرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه ، ولا يلزم عليه أن يكون في ( أنت صديقي ) التفات . وشرطه أيضا أن يكون في جملتين ، وإلا يلزم عليه أن يكون نوعا غريبا . ومن الالتفات : بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه كقوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بعد أَنْعَمْتَ فإن المعنى : غير الذين غضبت عليهم . ومنه : أن يقدم المتكلم في كلامه مذكورين مرتبين ، ثم يخبر عن الأول منهما ، وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني ، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول كقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه تعالى إلى الإخبار عن الإنسان : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . ويقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر . مثاله من الواحد إلى الاثنين : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ . وإلى الجمع : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . ومن الاثنين إلى الواحد : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى . وإلى الجمع : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . ومن الجمع إلى الواحد : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . وإلى الاثنين : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ إلى قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ويقرب منه أيضا الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر وإلى آخر . مثاله من الماضي إلى المضارع : أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ . وإلى الأمر : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ . ومن المضارع إلى الماضي : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ .