ابراهيم الأبياري
257
الموسوعة القرآنية
63 بدائع القرآن ولها أنواع : منها : الإبهام ، ويدعى التورية : أن يذكر لفظ لها معنيان ، إما بالاشتراك أو التواطؤ ، أو الحقيقة والمجاز ، أحدهما قريب والآخر بعيد ، ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب ، فيتوهمه السامع من أول وهلة . ومن أمثلتها : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فإن الاستواء على معنيين : الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به ، الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه . والثاني الاستيلاء والملك ، وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورى به عنه بالقريب المذكور . وهذه التورية تسمى مجردة ، لأنها لم يذكر فيها شئ من لوازم المورى به ولا المورى عنه . ومنها : ما يسمى مرشحة ، وهي التي ذكر فيها شئ من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به . ويحتمل القوة والقدرة ، وهو البعيد المقصود . الاستخدام هو والتورية أشرف أنواع البديع ، وهما سيان بل فضله بعضهم عليها ، ولهم فيه عبارتان : إحداهما : أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ، ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر . والأخرى : أن يؤتى بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ، ومن الآخر الآخر . ومن أمثلته قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ الآية ، فلفظ كِتابٌ يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب . فلفظ أَجَلٍ يخدم المعنى الأول ، و ( يمحو ) يخدم الثاني . الالتفات : نقل الكلام من أسلوب إلى آخر : أي من المتكلم أو الخطاب ، أو الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول ، وله فوائد : ( م 17 - الموسوعة القرآنية - ج 2 )