ابراهيم الأبياري

214

الموسوعة القرآنية

وليس نقل الاسم المجرد استعارة ، لأنه لا بلاغة فيه ، بدليل الأعلام المنقولة ، فلم يبق إلا أن يكون مجازا عقليا . وقيل : حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شئ معروف بها إلى شئ لم يعرف بها . وحكمة ذلك إظهار الخفىّ وإيضاح الظاهر الذي ليس يجلى ، أو حصول المبالغة أو المجموع . مثال إظهار الخفي : ( وإنه في الكتاب ) فإنه حقيقته : وإنه في أصل الكتاب ، فاستعير لفظ الأم للأصل لأم الأولاد تنشأ من الأم كإنشاء الفروع من الأصول ، وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئىّ حتى يصير مرئيّا ، فينتقل السامع من حدّ السماع إلى حد العيان ، وذلك أبلغ في البيان . ومثال إيضاح ما ليس بجلىّ ليصير جليا : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ فإن المراد أمر الولد بالذل لوالديه رحمة ، فاستعير للذل أولا جانب ثم للجانب جناحان ، وتقديره الاستعارة القريبة : واخفض لهما جانب الذل ، أي اخفض جانبك ذلا . وحكمة الاستعارة في هذا جعل ما ليس بمرئىّ مرئيّا لأجل حسن البيان ، ولما كان المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقى الولد من الذل لهما والاستكانة ممكنا ، احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى ، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب ، لأن من يميل جانبه إلى جهة السفل أدنى ميل صدق عليه أنه خفض جانبه ، والمراد خفض بلصق الجنب بالأرض ، ولا يحصل ذلك إلا بذكر الجناح كالطائر . ومثال المبالغة : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ، وحقيقته : وفجرنا عيون الأرض ، ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيوبا . وأركان الاستعارة ثلاثة : مستعارة ، وهو لفظ المشبه به .