ابراهيم الأبياري

215

الموسوعة القرآنية

ومستعار منه ، وهو معنى لفظ المشبه . ومستعار له ، وهو المعنى الجامع . وأقسامها كثيرة باعتبارات ، فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة أقسام : أحدها : استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس ، نحو : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً فالمستعار منه هو النار ، والمستعار له الشيب ، والوجه هو الانبساط ، ومشابهة ضوء النار لبياض الشيب ، وكل ذلك محسوس ، وهو أبلغ مما لو قيل : اشتعل شيب الرأس ، لإفادته عموم الشيب لجميع الرأس . الثاني : استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي ، نحو : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فالمستعار منه السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة ، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل ، وهما حسيان ، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط ، وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل ، والترتيب أمر عقلي . الثالث : استعارة معقول لمعقول يوجه عقلي ، نحو : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا المستعار منه الرقاد : أي النوم ، والمستعار له الموت ، والجامع عدم ظهور الفعل ، والكل عقلي . الرابع : استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي أيضا ، نحو : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ استعير المس ، وهو حقيقة في الأجسام ، وهو محسوس ، لمقاساة الشدة ، والجامع اللحوق ، وهما عقليان . الخامس : استعارة معقول لمحسوس والجامع عقلي أيضا ، نحو : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ المستعار منه التكثير ، وهو عقلي ، والمستعار له كثرة الماء ، وهو حسى ، والجامع الاستعلاء ، وهو عقلي أيضا . وتنقسم باعتبار آخر إلى مرشحة ومجردة ومطلقة . فالأولى : أن تقترن بما يلائم المستعار منه ، نحو : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ استعير الاشتراء للاستبدال والاختبار ، ثم قرن بما يلائمه من الربح والتجارة .