ابراهيم الأبياري

213

الموسوعة القرآنية

ذلك من تسخير الرياح للإنسان ، فتضمن الكلام بناء من الفخر وتعداد النعم . على هذه الأوجه الخمسة تجرى تشبيهات القرآن . السادس : ينقسم لاعتبار آخر إلى : مؤكد ، وهو ما حذفت فيه الأداة ، نحو : وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ، أي مثل مرّ السحاب . ومرسل ، وهو ما لم تحذف . والمحذوفة الأداة أبلغ ، لأنه نزل فيه الثاني منزلة الأول تجوزا . والأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به ، وقد تدخل على المشبه ، إما لقصد المبالغة ، فتقلب التشبيه وتجعل المشبه هو الأصل ، نحو : قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا كان الأصل أن يقولوا : إنما الربا مثل البيع ، لأن الكلام في الربا لا في البيع ، فعدلوا عن ذلك وجعلوا الربا أصلا ملحقا به البيع في الجواز ، وأنه الخليق بالحل . والقاعدة في المدح تشبيه الأدنى بالأعلى ، وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى ، لأن الذم مقام الأدنى ، والأعلى طارئ عليه ، فيقال في المدح : الحصى كالياقوت ، وفي الذم : ياقوت كالزجاج . وكذا في السلب ، ومنه : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ، أي في النزول لا في العلوّ . زوج المجاز بالتشبيه فتولد بينهما الاستعارة ، فهي مجاز علاقته المشابهة ، وهي اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصل . والأصح أنها مجاز لغوى ، لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ، ولا الأعم منهما ، ف « أسد » في قولك : رأيت أسدا يرمى ، موضوع للسبع لا للشجاع ، ولا لمعنى أعم منهما كالحيوان الجرىء مثلا ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما . وقيل : مجاز عقلي ، بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوى ، لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ، فكان استعمالها فيما وضعت له ، فيكون حقيقة لغوية ليس فيها غير نقل الاسم وحده .