ابراهيم الأبياري

212

الموسوعة القرآنية

ومثال الثالث : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ . ومثال الرابع ، لم يقع في القرآن ، لأن العقل مستفاد من الحسّ ، فالمحسوس أصل للمعقول ، وتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ، وهو غير جائز . الثاني : ينقسم باعتبار وجهه إلى مفرد ومركب . والمركب أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض ، كقوله : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً فالتشبيه مركب من أحوال الحمار ، وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه . الثالث ينقسم باعتبار آخر إلى أقسام : أحدها : تشبيه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع اعتمادا على معرفة النقيض والضد ، فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة كقوله : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ شبه بما لا يشك أنه منكر قبيح لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صور الشياطين وإن لم ترها عيانا . الثاني : عكسه ، وهو تشبيه ما لا تقع عليه الحاسة بما تقع عليه ، كقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ الآية . أخرج ما لا يحس وهو الإيمان ، إلى ما يحس ، وهو السراب ، والمعنى الجامع بطلان التوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة . الثالث : إخراج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت ، كقوله تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ والجامع بينهما الارتفاع في الصورة . الرابع : إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها ، كقوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ والجامع العظم ، وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة وإفراط السعة . الخامس : إخراج ما لا قوّة له في الصفة إلى ما له قوة فيها ، كقوله تعالى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ والجامع فيهما العظم ، والفائدة إبانة القدرة على تسخير الأجسام العظام في ألطف ما يكون من الماء ، وما في ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال وقطعها الأقطار البعيدة في المسافة القريبة ، وما يلازم