ابراهيم الأبياري
211
الموسوعة القرآنية
58 تشبيهه واستعاراته التشبيه : نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها . ولو قال قائل : هو أكثر كلام العرب لم يبعد . وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ، وقيل : هو إخراج الأغمض إلى الأظهر ، وقيل : هو إلحاق شئ بذى وصف في وصفه . وقيل : هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به . والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفى إلى جلىّ ، وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا ، وقيل : الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار . وأدواته حروف وأسماء وأفعال . فالحروف : الكاف ، وكأنه . والأسماء مثل ، وشبه ، ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة ، ولا تستعمل ( مثل ) إلا في حال أو صفة لها شأن ، وفيها غرابة . والأفعال ، نحو : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً و يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه فيؤتى في التشبيه القريب بنحو : علمت زيدا أسدا ، الدالّ على التحقيق . وفي البعيد بنحو : حسب زيدا أسدا ، الدالّ على الظن وعدم التحقيق . وينقسم التشبيه باعتبارات : الأول ، باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام ، لأنهما إما حسيان ، أو عقليان ، أو المشبه به حسى والمشبه عقلي ، أو عكسه . مثال الأول : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . ومثال الثاني : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً